ابن الجوزي
344
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الشط ، ومد على الشوارع النافذة إلى دجلة [ 1 ] شراع ، ووكل بحافتي دجلة من يمنع [ الناس ] [ 2 ] ان يظهروا في دورهم على الشط ، فلما صليت العتمة وافت سفينة من دار المعتضد فيها خدم ، معهم الشمع ، فوقفت بإزاء دار صاعد ، وكانت قد أعدت أربع حراقات شدت مع دار صاعد ، فلما جاءت تلك السفينة أحدرت الحراقات [ 3 ] وصارت تلك السفينة بين أيديهم ، وأقامت الحرة يوم الاثنين في دار المعتضد ، وجليت عليه يوم الثلاثاء لخمس خلون من ربيع الأول . وفي هذه السنة منع المعتضد الناس من عمل ما كانوا يعملون به من نيروز العجم من صب الماء وإيقاد النيران وغير ذلك ، وكان هذا من أحسن ما أعتمده المعتضد [ 4 ] . وفيها : شخص المعتضد إلى الجبل فبلغ الكرج ، وأخذ أموال لأبي دلف ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف يطلب منه جوهرا كان عنده ، فوجّه به إليه ، وتنحى من بين يديه . وفيها : وجّه محمد بن زيد العلويّ من طبرستان إلى محمد بن ورد العطار [ 5 ] اثنين وثلاثين ألف دينار ليفرقها على العلوية بالحرمين والكوفة ، و [ على من في ] [ 6 ] بغداد ، فسعي به ، فأحضر دار [ 7 ] بدر ، وسئل عن ذلك ، فذكر أنه يوجه إليه في كل سنة بمثل هذا المال فيفرقه على من يأمر بالتفرقة عليه من العلويين ، فأعلم بدر المعتضد بذلك ، وأخبره أن الرجل والمال عندنا ، فما ترى وما تأمر ؟ فقال : أما تذكر الرؤيا التي خبرتك بها ؟ فقال : لا يا أمير المؤمنين ! فقال : إن الناصر دعاني فقال : اعلم أن هذا الأمر سيصير إليك ، فانظر كيف تكون مع آل علي بن أبي طالب [ عليه السلام ] ثم قال : رأيت في
--> [ 1 ] في ك : « الشوارع التي تلين دجلة النافذة إليها » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] « أربع حراقات . . . وصارت تلك السفينة » . مكان النقط ساقط من ك . [ 4 ] « وفي هذه السنة . . . » إلى نهاية الفقرة ساقط من ك . [ 5 ] في ك : « القطان » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] « دار » ساقطة من ك .