ابن الجوزي

236

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ورحل إلى نيسابور ، فسمع من إسحاق بن راهويه « المسند » و « التفسير » ، وكان يرد إلى إسحاق وما كان أحد يتجاسر عليه [ 1 ] يرد عليه غيره ، ثم قدم بغداد فسكنها ، وصنّف كتبه بها ، وهو إمام أصحاب الظاهر ، وكان ورعا ناسكا زاهدا [ 2 ] إلا أن مذهبه طريف يدعى الجمود على النقل ، ويخالف كثيرا من الأحاديث ، ويلتفت على مفهوم الحديث [ 3 ] إلى صورة لفظه ، و [ في ] هذا تغفيل . / أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا [ أبو بكر ] أحمد بن [ علي بن ] ثابت ، حدّثنا عبد العزيز بن علي الوراق ، حدّثنا علي بن عبد الله الهمذاني قال : حدّثني أحمد بن الحسين قال : سمعت أبا عبد الله المحاملي يقول : صليت صلاة العيد في يوم فطر في جامع المدينة ، فلما انصرفت قلت في نفسي : أدخل على داود بن علي أهنئه ؟ وكان ينزل قطيعة الربيع ، فجئته وقرعت عليه [ 4 ] الباب ، فأذن لي ، فدخلت عليه ، وإذا بين يديه طبق فيه أوراق هندباء وعصارة فيها نخالة ، وهو يأكل ، فهنأ به [ 5 ] ، وتعجبت من حاله ، فرأيت أن جميع ما نحن فيه من الدنيا ليس بشيء وخرجت من عنده ، فدخلت على رجل من مكثري [ 6 ] القطيعة ، يعرف : بالجرجاني ، فلما علم بمجيئي [ إليه ] خرج إليّ [ 7 ] حاسر الرأس ، حافي القدمين وقال : ما عنى القاضي أيده الله ؟ قلت : مهم . قال : وما هو ؟ قلت : في جوارك داود بن علي ، ومكانه [ 8 ] من العلم ما تعلم [ 9 ] وأنت كثير البر والرغبة في الخير تغفل عنه ، وحدثته حديثه وما [ 10 ] رأيت منه [ 11 ] فقال لي : داود شرس

--> [ 1 ] في ك : « وما تجاسر أحد يرد عليه » . [ 2 ] « زاهدا » ساقطة من ك . [ 3 ] في الأصل : « عن مفهومه » . [ 4 ] في ك : « وقرعت على الباب » . [ 5 ] في الأصل : « فهنئته » . [ 6 ] في الأصل : « من مجهري » . [ 7 ] « إليّ » ساقطة من ك . وما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 8 ] في الأصل : « ومحله من » . [ 9 ] في ك : « من العلم وأنت » . [ 10 ] في ك : « وحدثته بما » . [ 11 ] « منه » ساقطة من ك .