ابن الجوزي

76

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين ومائتين [ قدوم الأفشين على المعتصم ببابك وأخيه ] فمن الحوادث فيها : قدوم الأفشين على المعتصم ببابك وأخيه ، وذلك في ليلة الخميس لثلاث خلون من صفر في سامراء [ 1 ] . وكان المعتصم يوجه كلّ يوم إلى الأفشين من حين فصل من برزند إلى أن وافى سامراء فرسا وخلعة ، وأنّ المعتصم لعنايته بأمر بابك وأخباره ، ولفساد [ 2 ] الطريق بالثلج وغيره ، جعل من سامراء إلى عقبة حلوان [ خيلا ] [ 3 ] مضمرة على رأس كل فرسخ فرسا معه مجر مرتّب ، فكان يركض بالخبر [ ركضا ] [ 4 ] حتى يؤديه واحد إلى واحد ، وكانت خريطة الكتب تصل من عسكر الأفشين إلى سامراء في أربعة أيام وأقل ، فلما صار الأفشين بقناطر حذيفة تلقّاه هارون بن المعتصم وأهل بيته ، فلما دخل أنزل بابك في قصر ، فجاء أحمد بن أبي دواد متنكرا في الليل فأبصره وكلَّمه ورجع إلى المعتصم فوصفه له ، فركب ودخل إليه متنكرا ، فتأمله وبابك لا يعرفه ، فلما كان من الغد قعد له واصطفّ الناس ، وأراد المعتصم أن يشهره ويريه الناس ، فقال : على أيّ شيء يحمل 35 / ب هذا وكيف يشهر ؟ فقال حزام : / يا أمير المؤمنين ، لا شيء أشهر من الفيل . فقال :

--> [ 1 ] تاريخ الطبري 9 / 52 - 55 . [ 2 ] في ت : « وإفساد الطريق » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين زيادة من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .