ابن الجوزي
7
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الحرّاني - والحراني [ 1 ] هو : إبراهيم بن ذكوان - ومنزل آخر [ 2 ] فوق الجسر ، وهو المعروف بساباط / عمرو بن مسعدة [ 3 ] . 3 / ب توفي بأذنة في هذه السنة ، ورفع إلى المأمون أنه خلف ثمانين ألف ألف درهم ، فوقّع : « هذا قليل لمن اتصل بنا وطالت خدمته لنا [ 4 ] ، فبارك الله لولده فيه » . ولعمرو بن مسعدة حكايات ظريفة : أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز [ 5 ] قال : أنبأنا علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه : أن عمرو بن مسعدة قال : كنت مع المأمون عند قدومه من بلاد الروم ، حتى إذا نزل الرّقة قال : يا عمرو ، أوما ترى الرخّجي قد احتوى على الأهوار ، وجمع الأموال وطمع فيها ، وكتبي تصل [ 6 ] إليه في حملها ، وهو يتعلل ويتربص بي الدوائر ؟ ! فقلت : أنا أكفي أمير المؤمنين هذا ، وأنقذ من يضطره إلى حمل ما عليه . فقال : ما يقنعني هذا . قلت : فيأمر أمير المؤمنين بأمره . قال : تخرج إليه بنفسك حتى تصفده بالحديد وتحمله إلى بغداد ، وتقبض على جميع ما في يديه من أموالنا ، وتنظر في العمل ، وترتب فيه عمالا . فقلت : السمع والطاعة . فلما كان من الغد ، دخلت إليه فاستعجلني ، فانحدرت في زلال أريد البصرة ، واستكثرت من الثلج لشدة الحر ، فلما صرت بين جرجرايا وجيل سمعت صائحا من الشاطئ يصيح : يا ملَّاح ، فرفعت سجف الزلال ، فإذا شيخ كبير السن ، حاسر ، حافي القدمين ، خلق القميص . فقلت للغلام : / أجبه فأجابه ، فقال : يا غلام ، أنا شيخ كبير السن ، على هذه 4 / أالصورة التي ترى ، وقد أحرقتني الشمس وكادت تتلفني ، وأريد جيل ، فاحملوني معكم ، فإن الله يأجركم . فشتمه الملاح وانتهره ، فأدركتني عليه رقة [ 7 ] ، فقلت للغلام : خذوه معنا . فحملناه ، فتقدمت بدفع قميص ومنديل إليه [ فغسل وجهه
--> [ 1 ] « والحراني » ساقطة من ت . [ 2 ] في ت : « والمنزل الآخر » . [ 3 ] تاريخ بغداد 12 / 203 ، 204 . [ 4 ] « لنا » ساقطة من ت . [ 5 ] في الأصل : « الرزاز » . وفي ت : « البراز » . [ 6 ] في ت : « متصلة » . [ 7 ] في ت : « فأدركتني رقة عليه » .