ابن الجوزي
8
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
واستراح ] [ 1 ] ، وحضر وقت الغداء . فقلت للغلام : هاته يأكل معنا . فجاء فأكل معنا أكل أديب ، إلا أن [ 2 ] الجوع قد بيّن عليه ، فلما أكل قلت : يا شيخ ، أي شيء صناعتك ؟ قال : حائك ، فتناومت عليه ، ومددت رجلي . فقال : وأنت أعزّك الله ، أي شيء صناعتك ؟ فأكبرت ذلك وقلت : أنا جنيت على نفسي ، أتراه لا يرى زلالي وغلماني ونعمتي ، وأن مثلي لا يقال له هذا ، ثم قلت : ليس إلا الزهد بهذا ، فقلت : كاتب . فقال [ لي ] [ 3 ] أصلحك الله ، إن الكتّاب خمسة ، فأيهم أنت ؟ فسمعت كلمة أكبرتها ، وكنت متكئا فجلست ، ثم قلت : فصّل [ 4 ] الخمسة . قال [ 5 ] : نعم ، كاتب خراج : يحتاج أن يكون عالما بالشروط ، والطسوق ، والحساب ، والمساحة [ 6 ] ، [ والبثوق ] [ 7 ] ، والفتوق ، والرتوق . وكاتب أحكام : يحتاج أن يكون عالما بالحلال والحرام ، والاختلاف ، والأصول ، والفروع . وكاتب معونة : يحتاج أن يكون عالما بالقصاص ، والحدود ، والجراحات . 4 / ب وكاتب / جيش : يحتاج أن يكون عالما بحلي الرجال ، وسمات الدواب [ 8 ] ، ومداراة [ 9 ] الأولياء ، وشئ من العلم بالنسب ، والحساب . وكاتب رسائل : يحتاج أن يكون عالما بالصدور والفصول ، والإطالة ، والإيجاز ، وحسن الخط ، والبلاغة . قلت له : فإنّي كاتب رسائل . فقال : أصلحك الله ، لو أن رجلا من إخوانك تزوّجت أمّه ، وأردت [ أن ] [ 10 ] تكاتبه مهنئا له ، كيف تكاتبه ؟ ففكرت في الحال فلم يخطر ببالي شيء ، فقلت : اعفني . فقال : قد فعلت [ 11 ] . فقلت : ما أرى للتهنئة
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في ت : « غير أن » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] في ت : « نصل » . [ 5 ] في ت : « فقال » . [ 6 ] في ت : « والمسوحة » . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 8 ] في ت : « شيات الدواب » . [ 9 ] في ت : « مدارات » . [ 10 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 11 ] « شيء فقلت : اعفني . فقال قد فعلت » ساقط من ت .