ابن الجوزي
56
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أن المعتصم قال : أريد صرف عبيد الله بن سليمان عن الوزارة منذ دهر ، فإذا فكرت في أني أصرفه ضاع من ارتفاعي فيما بين صرفه وولاية وزير آخر خمسمائة ألف دينار / 26 / أفلم [ 1 ] أصرفه ، قال المحسن : هذا وإنما كان في يد المعتصم قطعة من الدنيا بل قطعة يسيرة ، عما كان في يد [ 2 ] غيره من الخلفاء . ويحقق هذا الرأي ما بلغنا في أيام المعتصم أنه أنكر على الفضل بن مروان شيئا وهو يتقلد ديوان الخراج ، فأنفذ إليه محمد بن عبد الملك الزيات برسالة قبيحة ، وكانت بينهما عداوة ، فجاء محمد حتى وقف على باب الديوان [ راكبا لم ينزل ] [ 3 ] وقال : قولوا له معي رسالة من أمير المؤمنين فليخرج [ إليّ ] [ 4 ] حتى أؤديها إليه فجاء الغلمان فعرفوه وهو جالس يعمل ، وفي حجره منديل ودواته مفتوحة ، والعمال بين يديه والكتّاب ، فترك ذلك وخرج وقال لمحمد : قل . قال : وتبعه [ 5 ] الناس [ في خروجه ] [ 6 ] ، فقال له محمد بين أيديهم وهو راكب ولم ينزل : إن [ 7 ] أمير المؤمنين يقول لك كيت وكيت ، وانصرف ودخل الفضل ولم يبن [ 8 ] عليه تغير ولا اضطراب ، وعاد فعمل ، وركب في الليل إلى الخليفة فقال : يا أمير المؤمنين ، ديوان الخراج سلَّة خبزك ، ومعاملي فيه مع من يطمع فيك ، وفي مالك ، وباليسير تنخرق الهيبة ، وقد جرى اليوم ما أذهب منك [ فيه ] [ 9 ] خمس مائة ألف دينار ، قال : وما هو ؟ قال : جاء محمد بن عبد الملك إلى باب الديوان وبحضرتي العمال الذين عليهم الأموال ، وخلفاء العمال الذين في النواحي ، وأنا أطالبهم ، فلم ينزل إليّ ، وأخرجني إليه ، وأدى إليّ الرسالة ظاهرا وهم يسمعون / 26 / ب فعدت وقد تقاعدني من كان يريد الأداء ، وكتب إلى العمال بذلك ، فتوقفوا [ 10 ] عن حمل ما يريدون حمله ، ووقع الإرجاف بصرفي ، فوقف علي [ 11 ] من الارتفاع خمس مائة ألف دينار ، وهي الآن كالتالف . فقال : ولم أدّى الرسالة ظاهرا [ 12 ] وما أمرته بذلك ؟
--> [ 1 ] في ت : « فما أصرفه » . [ 2 ] في ت : « في أيدي » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] في ت : « ومعه » . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] « وهو راكب ولم ينزل ان » ساقط من ت . [ 8 ] في ت : « فلم يبق » . [ 9 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 10 ] في ت : « فوقفوا » . [ 11 ] « علي » ساقطة من ت . [ 12 ] في ت : « طاهرا » .