ابن الجوزي
365
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الشيخ : أجب يا أحمد . فلم يجب ، فقال للشيخ [ 1 ] : يا أمير المؤمنين ، اثنتان . فقال الواثق : نعم اثنتان . فقال الشيخ [ 2 ] : يا أحمد ، أخبرني عن مقالتك هذه ، علمها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أم جهلها ؟ قال ابن أبي دؤاد : علمها . قال : فدعا الناس إليها ؟ فسكت . قال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، ثلاث . فقال الواثق : ثلاث [ 3 ] . قال الشيخ : يا أحمد ، فاتسع لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن علمها وسكت [ 4 ] / عنها كما زعمت ، ولم يطالب أمته بها ؟ قال : نعم . قال الشيخ : أو اتسع لأبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم ؟ قال ابن أبي دؤاد : نعم . فأعرض الشيخ عنه ، وأقبل على الواثق فقال : يا أمير المؤمنين ، قد قدمت القول بأن أحمد يصبو ويضعف عن المناظرة ، يا أمير المؤمنين [ 5 ] إن لم يتسع لنا الإمساك عن هذه المقالة كما زعم هذا [ 6 ] أنه [ 7 ] اتسع لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، فلا وسّع الله على من لم يتسع [ 8 ] له ما [ 9 ] اتسع [ 10 ] . فقال الواثق : نعم ، إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، فلا وسع الله علينا [ 11 ] ، اقطعوا قيد الشيخ . فلما قطع القيد ضرب الشيخ [ 12 ] بيده إلى القيد حتى يأخذه [ 13 ] ، فجاذبه الحداد عليه ، فقال الواثق : دع الشيخ يأخذه . فأخذه فوضعه في كمه . فقال له الواثق : يا شيخ ، لم جاذبت الحداد عليه ؟ قال : لأني نويت أن أتقدم إلى من أوصي إليه إذا أنا متّ أن يجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم [ 14 ] القيامة ، وأقول : يا
--> [ 1 ] في ت : « فقال الشيخ » . [ 2 ] « الشيخ » ساقطة من ت . [ 3 ] « فقال الواثق ثلاث » ساقطة من ت . [ 4 ] في ت : « فأمسك » . [ 5 ] في ت : « فقال الواثق » . [ 6 ] « كما زعم هذا » ساقطة من ت . [ 7 ] في ت : « ما » . [ 8 ] « على من لم يتسع » ساقطة من ت . [ 9 ] في ت : « علينا » . [ 10 ] « اتسع » ساقطة من ت . [ 11 ] « نعم إن لم يتسع . . . » حتى « . . . فلا وسع الله علينا » ساقطة من ت . [ 12 ] « الشيخ » ساقطة من ت . [ 13 ] في ت : « ليأخذه » . [ 14 ] في ت : « الظالم بين يدي عند الله عز وجل يوم . . . » .