ابن الجوزي

366

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

رب ، سل عبدك هذا لم قيدني ! وروّع أهلي وولدي وإخواني [ من غير شيء ] [ 1 ] أوجب ذلك عليّ ؟ وبكى الشيخ ، وبكى الواثق ، وبكينا ، ثم سأله الواثق أن يجعله في حلّ وسعة مما ناله [ 2 ] ، فقال له الشيخ : / والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم [ 3 ] إكراما لرسول الله [ 4 ] صلَّى الله عليه وسلَّم ، إذ كنت رجلا [ 5 ] من أهله . فقال الواثق : لي إليك حاجة . فقال الشيخ : إن كانت ممكنة فعلت ، فقال : تقيم قبلنا ، فننتفع بك وينتفع [ بك فتياننا ] [ 6 ] فقال الشيخ : يا أمير المؤمنين ، إنّ ردك إياي إلى الموضع الَّذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع [ 7 ] لك من مقامي [ عندك ] [ 8 ] ، وأخبرك بما في ذلك : أصير إلى أهلي وولدي ، وأكف دعاءهم عليك ، فقد خلفتهم على ذلك . فقال له الواثق : فتقبل منّا صلة تستعين بها على رجوعك [ 9 ] ودهرك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تحل لي ، أنا عنها غني ، وذو مرّة سوي . فقال : سل حاجة [ 10 ] . قال : أو تقضيها ؟ قال : نعم . قال : فأذن لي [ 11 ] أن يخلى سبيلي [ 12 ] الساعة إلى الثغر . قال : إني قد أذنت لك . فسلَّم وانصرف [ 13 ] . قال [ صالح بن علي قال ] [ 14 ] المهتدي [ 15 ] : فرجعت عن هذه المقالة ، وأظن أن الواثق قد كان رجع عنها [ منذ ذلك الوقت ] [ 16 ] .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في ت : « مما قاله » . [ 3 ] « وسعة من أول يوم » ساقطة من ت . [ 4 ] في ت : « للرسول صلَّى الله عليه وسلَّم » . [ 5 ] « رجلا » ساقطة من ت . [ 6 ] في الأصل وتنتفع بنا . [ 7 ] في ت : « منه أنفع » . [ 8 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 9 ] « رجوعك » ساقطة من ت . [ 10 ] في ت : « سل حاجتك » . [ 11 ] في ت : « فأذن إلى » . [ 12 ] في ت : « يخلى لي السبيل » . [ 13 ] في ت : « وانصرف » . [ 14 ] ما بين المعقوفتين من تاريخ بغداد . [ 15 ] في الأصل : « المقتدي » . [ 16 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . انظر الخبر في : تاريخ بغداد 10 / 75 - 78 .