ابن الجوزي

19

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يرجع في الدين من ضرره ما ينال [ 1 ] المسلمين من القول في القرآن ، فقد تزيّن في عقول أقوام أنه ليس بمخلوق ، فضاهوا قول النصارى في عيسى إنه ليس / بمخلوق 10 / ب والله تعالى يقول : * ( إِنَّا جَعَلْناه ُ قُرْآناً عَرَبِيًّا 43 : 3 ) * [ 2 ] وتأويل ذلك : إنا خلقناه ، كما قال * ( وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها 7 : 189 ) * [ 3 ] . وقال : * ( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً 78 : 10 - 11 ) * [ 4 ] * ( وَجَعَلْنا من الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ 21 : 30 ) * [ 5 ] . وقال : * ( في لَوْحٍ مَحْفُوظٍ 85 : 22 ) * [ 6 ] فدلّ على إحاطة اللوح بالقرآن ، ولا يحاط إلا بمخلوق . وقال : * ( ما يَأْتِيهِمْ من ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ 21 : 2 ) * [ 7 ] . وقال : * ( لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْه ِ وَلا من خَلْفِه ِ 41 : 42 ) * [ 8 ] فجعل له أولا وآخرا ، فدلّ على أنه محدود مخلوق . وقد عظَّم هؤلاء الجهلة بقولهم في القرآن الثّلم في دينهم ، وسهّلوا السبيل لعدوّ الإسلام ، واعترفوا بالتبديل والإلحاد على أنفسهم [ 9 ] ، حتى وصفوا خلق الله وأفعاله [ 10 ] بالصّفة التي هي للَّه عز وجل وحده ، وشبهوه [ 11 ] به والاشتباه أولى بخلقه [ 12 ] ، وليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة حظَّا في الدّين ، ولا نصيبا من الإيمان [ واليقين ] [ 13 ] ولا يرى أن يحلّ أحدا منهم [ 14 ] محلّ الثقة في أمانة ، ولا عدالة ولا شهادة ، ولا تولية لشيء من أمر [ 15 ] الرّعيّة ، وإن ظهر قصد بعضهم ، وعرف بالسداد مسدّد فيهم ، فإن الفروع مردودة إلى أصولها ، ومحمولة في الحمد والذمّ عليها ، ومن كان جاهلا بأمر دينه

--> [ 1 ] في الأصل : « من صدره ما ينال » . [ 2 ] سورة : الزخرف ، الآية : 3 . [ 3 ] سورة : الأعراف ، الآية : 189 . [ 4 ] سورة : النبأ ، الآية : 11 . [ 5 ] سورة : الأنبياء ، الآية : 30 . [ 6 ] سورة : البروج ، الآية : 22 . [ 7 ] سورة : الأنبياء ، الآية : 2 . [ 8 ] سورة : فصلت ، الآية : 42 . [ 9 ] في الطبري : « على قلوبهم » وفي إحدى نسخه : « أنفسهم » . [ 10 ] في الطبري : « وفعله » . [ 11 ] في الأصل : « وشبهوا » . [ 12 ] في الأصل : « لا تلحقه » . وفي ت : « بلحقه » . [ 13 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 14 ] في الأصل ت : « كل أحد منهم » . [ 15 ] « أمر » ساقطة من ت .