ابن الجوزي
18
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لهم بمثل ذلك ، ثم تفقد أحوالهم حتى لا تنفذ أحكام الله إلا بشهادة أهل البصائر في الدّين والإخلاص في التوحيد [ 1 ] ، واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون منك في ذلك إن شاء الله . وكتب في شهر [ 2 ] ربيع الأول سنة ثمان عشرة ومائتين [ 3 ] . وكتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم في إشخاص سبعة نفر ، منهم : محمد بن سعد كاتب الواقدي ، وأبو مسلم [ 4 ] مستملي يزيد بن هارون ، ويحيى بن معين ، 1 / أوزهير [ 5 ] بن حرب أبو خيثمة ، وإسماعيل بن داود [ 6 ] ، وإسماعيل / بن مسعود [ 7 ] ، وأحمد الدّورقيّ ، فاشخصوا إليه ، فامتحنهم وسألهم [ جميعا ] [ 8 ] عن خلق القرآن ، فأجابوا جميعا ان القرآن مخلوق ، فأشخصهم إلى مدينة السلام ، وأحضرهم إسحاق بن إبراهيم داره فشهر أمرهم وقولهم [ 9 ] بحضرة الفقهاء والمشايخ من أهل [ 10 ] الحديث ، وأقرّوا بمثل ما أجابوا به المأمون ، فخلَّى سبيلهم ، وذلك بأمر المأمون . ثم كتب المأمون بعد ذلك لإسحاق بن إبراهيم [ 11 ] : أما بعد ، فإنّ حق الله على خلفائه في أرضه ، وأمنائه على عباده ، الذين ارتضاهم لإقامة دينه ، وحمّلهم رعاية خلقه وإمضاء حكمه وسننه ، الائتمام بعدله [ 12 ] في بريته أن يجهدوا للَّه أنفسهم ، وينصحوا له فيما استحفظهم وقلَّدهم ، ويدلوا عليه - تبارك وتعالى - بفضل العلم الَّذي أودعهم ، والمعرفة التي جعلها فيهم [ 13 ] ، ويهدوا إليه من زاغ عنه ، ويردّوا من أدبر عن أمره ، وما توفيق أمير المؤمنين إلا باللَّه وحده وحسبه [ 14 ] الله ، وكفى ، ومما تبيّنه [ 15 ] أمير المؤمنين برويّته ، وطالعة بفكره ، فتبيّن عظيم خطره ، وجليل ما
--> [ 1 ] في ت : « للتوحيد » . [ 2 ] « شهر » ساقطة من ت . [ 3 ] تاريخ الطبري 8 / 631 - 634 . [ 4 ] في الأصل : « أبو سهل » . [ 5 ] في الأصل : « وزهر بن حرب » . [ 6 ] في ت : « وإسماعيل بن داود » . [ 7 ] « وإسماعيل بن مسعود » ساقطة من ت . [ 8 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 9 ] في الأصل : « فشهد إبراهيم وقولهم » . [ 10 ] في ت : « أصحاب الحديث » . [ 11 ] تاريخ الطبري 8 / 634 - 636 . [ 12 ] في الأصل : « الاهتمام بعدالة » . [ 13 ] في ت : « جعلها إليهم » . [ 14 ] في الأصل : « وحسيبه » . [ 15 ] في ت : « وبما تبينه » .