ابن الجوزي

17

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم هم [ 1 ] الذين جادلوا بالباطل [ ليدحضوا به الحق ] [ 2 ] فدعوا إلى قولهم ونسبوا أنفسهم إلى السّنّة في كلّ فصل من كتاب الله قصص من تلاوته ، ومبطل قولهم ، ومكذّب دعواهم ، ثم أظهروا مع ذلك أنهم أهل الحقّ والدين والجماعة ، وأنّ من سواهم أهل الباطل والكفر والفرقة ، فاستطالوا بذلك وغرّوا [ 3 ] الجهّال حتى مال [ 4 ] قوم من أهل السّمت الكاذب [ 5 ] ، والتخشع لغير الله ، والتعسف [ 6 ] لغير الدين إلى موافقتهم عليه ، ومواطأتهم على آرائهم تزيّنا بذلك عندهم وتصنعا للرئاسة والعدالة فيهم ، فتركوا الحق إلى الباطل [ 7 ] ، واتّخذوا دين الله وليجة [ 8 ] إلى ضلالتهم . وقد أخذ [ الله ] [ 9 ] عليهم في الكتاب [ 10 ] ألا يقولوا على الله إلا الحق أولئك الذين أصمهم الله وأعمى أبصارهم * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها 47 : 24 ) * [ 11 ] . 9 / ب فرأى أمير المؤمنين أن أولئك شر الأمة ، ورؤس الضّلالة ، المنقوصون من التوحيد حظا ، والمبخوسون [ 12 ] من الإيمان نصيبا ، وأوعية الجهالة [ 13 ] ، وأعلام الكذب ، ولسان إبليس الناطق في أوليائه . فاجمع من بحضرتك من القضاة ، واقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك ، وابدأ بامتحانهم فيما يقولون ، واكشفهم [ 14 ] عما يعتقدون في خلق الله وإحداثه ، وأعلمهم أنّ أمير المؤمنين غير مستعين في عمله ، ولا واثق فيما قلَّده الله ، واستحفظه من أمور رعيته بمن لا يوثق بدينه ، وخلوص توحيده [ 15 ] ويقينه ، فإذا أقرّوا بذلك ووافقوا أمير المؤمنين [ فيه ] [ 16 ] ، وكانوا على سبيل الهدى ، فمرهم بمساءلة من يحضرهم من الشهود عن علمهم في القرآن ، وترك إثبات شهادة من لم يقرّ أنه مخلوق محدث والامتناع من توقيعها عنده ، واكتب لأمير [ 17 ] المؤمنين بما يأتيك من قضاة عملك في مسألتهم ، والأمر

--> [ 1 ] في ت : « ثم هاهم » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ت : « وغروبه » . [ 4 ] « مال » ساقطة من ت . [ 5 ] الكاذب » ساقطة من ت . [ 6 ] في ت : « التعشف » . [ 7 ] في الطبري : « إلى باطلهم » . [ 8 ] في ت : « واتخذوا دون الله ولجة » . [ 9 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 10 ] « في الكتاب » ساقطة من ت . [ 11 ] سورة : محمد ، الآية : 24 . [ 12 ] في الطبري : « المخسوسون » . [ 13 ] في ت : « الجهل » . [ 14 ] في ت : « وبكشفهم » . [ 15 ] في الأصل : « وخلو من توحيده » . [ 16 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 17 ] في ت : « وكتب إلى أمير » .