ابن الجوزي

132

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ولو ترانا وإياهم وموقفنا في موقف اليأس لاستهلالنا زجل [ من حرقة أطلقتها فرقة أسرت قلبا ومن غزل في نحره عذل ] ثم مرّ [ 1 ] فيها حتى انتهى إلى قوله في مدح المعتصم : تغاير الشعر فيه إذ سهرت له حتى ظننت قوافيه ستقتتل ثم مر فيها إلى آخرها . قلنا له [ 2 ] : زدنا . فأنشدنا : ومن ألمّ بها فقال سلام كم حل عقدة صبره الإلمام 60 / ب حتى أتى على آخرها وهو يمدح المأمون ، فاستزدناه [ 3 ] فأنشدنا / قصيدته التي أولها : قدك اتئد أربيت [ 4 ] في الغلواء كم تعذلون وأنتم سجرائي [ 5 ] حتى انتهى إلى آخرها ، فقلنا له [ 6 ] : لمن هذا الشعر ؟ فقال : لمن أنشدكموه ، قلنا : ومن تكون ؟ قال : أنا أبو تمام حبيب بن أوس الطائي ، فقال له أبو الشيص : تزعم أن هذا الشعر لك تقول : تغاير الشعر فيه إذ سهرت له حتى ظننت قوافيه ستقتتل قال : نعم ، لأني سهرت في مدح ملك ، ولم أسهر في مدح سوقة ، فقربناه حتى صار معنا [ في موضعنا ] [ 7 ] ، ولم نزل نتهاداه بيننا وجعلناه كأحدنا ، واشتد إعجابنا به لدماثته [ 8 ] وظرفه وكرمه ، وحسن طبعه ، وجودة شعره ، وكان ذلك اليوم أول يوم عرفناه فيه ، ثم ترافعت [ 9 ] حاله حتى كان من أمره ما كان [ 10 ] .

--> [ 1 ] في الأصل : « ومر » والبيت السابق بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في ت : « فقلنا » ، و « له » ساقطة من ت . [ 3 ] « حتى أتى على آخرها وهو يمدح المأمون فاستزدناه » . ساقطة من ت . [ 4 ] في ت : « ارتبت » . [ 5 ] في ت : « شحراي » . [ 6 ] « له » ساقطة من ت . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 8 ] في ت : « لدمائة » . [ 9 ] في تاريخ بغداد : « ثم ترقت » . [ 10 ] تاريخ بغداد 8 / 249 - 250 .