ابن الجوزي

126

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة سبع وثمانين ومائة فمن الحوادث فيها : قتل الرشيد جعفر بن يحيى [ بن خالد ] [ 1 ] ، وإيقاعه بالبرامكة [ 2 ] . فأما سبب غضبه على جعفر الَّذي قتله لأجله فقد اختلف فيه ، وفي سبب تغيره على البرامكة . فقال بختيشوع : إني لقاعد في مجلس الرشيد إذ طلع يحيى بن خالد ، وكان يدخل بلا إذن ، فلما صار بالقرب / من الرشيد وسلَّم عليه ردّ عليه ردا ضعيفا ، فعلم يحيى أن أمرهم قد تغيّر ، ثم أقبل علي الرشيد فقال : يا بختيشوع ، يدخل عليك في منزلك أحد بلا إذنك ؟ فقلت : لا ، ولا يطمع في ذلك ، فقال : ما بالنا يدخل علينا بلا إذن . فقام يحيى فقال : يا أمير المؤمنين قدمني الله قبلك ، والله ما ابتدأت ذلك الساعة ، وما هو إلا شيء خصّني به أمير المؤمنين ، ورفع به ذكري حتى إن كنت لأدخل وهو في فراشه ، وما علمت أن أمير المؤمنين كره ما كان يحب ، وإذ علمت فإنّي أكون في الطبقة الثانية من أهل الإذن والثالثة إن أمرني سيدي بذلك . قال : فاستحى ، وكان من أرق الخلفاء وجها ، وعيناه في الأرض ، ما يرفع طرفه . ثم قال : ما أردت ما تكره ، ولكن [ 3 ] الناس يقولون . وخرج يحيى [ 4 ] .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] تاريخ الطبري 8 / 287 . والبداية والنهاية 10 / 189 . وتاريخ الموصل ص 304 . والكامل 5 / 327 . [ 3 ] في ت : « وإنما » . [ 4 ] تاريخ الطبري 8 / 287 ، 288 .