العظيم آبادي

89

عون المعبود

عن أول وقته فإن صومه فاسد ، وفيه دليل على أن تقديم نية الشهر كله في أول ليلة منه لا يجزئه عن الشهر كله ، لأن صيام كل يوم من الشهر صيام مفرد بنفسه متميز عن غيره ، فإذا لم ينوه في الثاني قبل فجره ، وفي الثالث كذلك لا يجزئه ، وهو قول عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وإليه ذهب الحسن البصري والشافعي وأحمد بن حنبل . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إذا نوى للفرض قبل زوال الشمس أجزأه . وقالوا في صوم النذر والكفارة والقضاء إن عليه تقديم النية قبل الفجر . وقال إسحاق بن راهويه إذا قدم للشهر النية أول ليلة أجزأه للشهر كله وإن لم يجدد النية كل ليلة . وقد زعم بعضهم أن هذا الحديث غير مسند لأن سفيان ومعمرا قد أوقفاه على حفصة . قلت : هذا لا يضر لأن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قد أسنده ، وزيادات الثقات مقبولة انتهى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة . وقال أبو داود : رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضا جميعا عن عبد الله بن أبي بكر مثله يعني مرفوعا ، وأوقفه على حفصة معمر والزبيدي وابن عيينة ويونس الأيلي . وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه . وقد روى عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح . وقال الدارقطني : رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري وهو من الثقات الرفعاء . وقال الخطابي : عبد الله بن أبي بكر بن عمرو قد أسنده وزيادات الثقات مقبولة . وقال البيهقي : وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات الأثبات . هذا آخر كلامه . وقد روى من حديث عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر " أخرجه الدارقطني وقال تفرد عبد الله بن عباد عن المفضل يعني ابن فضالة بهذا الاسناد وكلهم ثقات . وقوله من لم يجمع بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم من الاجماع إحكام النية والعزيمة ، يقال أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد ، وروى يبيت بضم الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة أي ينويه من الليل . وروي بيت بفتح الياء آخر الحروف وضم الباء الموحدة أي لم ينوه ويجزم به فيقطعه من الوقت الذي لا صوم فيه وهو الليل . وروى من لم يورضه الليل أي لم يهيئه بالنية من أرضت المكان إذا سويته انتهى .