العظيم آبادي
76
عون المعبود
يوم يحتاج فيه إلى قوة . وكان إسحاق يستحب صومه للحاج . وكان عطاء يقول أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف . وكان مالك وسفيان الثوري يختاران الافطار للحاج وكذلك الشافعي . وروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لم يصمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أصومه أنا . انتهى . قال الشوكاني : واعلم أن ظاهر حديث أبي قتادة عند مسلم وأصحاب السنن مرفوعا " صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة " الحديث أنه يستحب صوم يوم عرفة مطلقا ، وظاهر حديث عقبة بن عامر عند أهل السنن غير ابن ماجة " يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الاسلام " الحديث أنه يكره صومه مطلقا ، لجعله قريبا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق ، وتعليل ذلك أنها عيد وأنها أيام أكل وشرب . وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات ، فيجمع بين الأحاديث بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد ، مكروه لمن كان بعرفات حاجا . والحكمة في ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك والقيام بأعمال الحج . وقيل الحكمة أنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ، ويؤيده حديث أبي قتادة . وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أفطر فيه لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم ، ويرد هذا حديث أبي هريرة المصرح بالنهي عن صومه مطلقا . انتهى . قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة وفي إسناده مهدي الهجري . قال يحيى بن معين : لا أعرفه ، وقال الخطابي : هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب . ( عن أم الفضل ) أي زوجة العباس ( أن ناسا تماروا ) أي اختلفوا ( فشرب ) فيه دليل على جواز الأكل والشرب في المحافل من غير كراهة . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم .