العظيم آبادي

24

عون المعبود

قال النووي : وقد اتفق العلماء على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه بحديث أبي هريرة المروي في صحيح مسلم ، وإنما كانت تصومه في شعبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم معظم شعبان فلا حاجة له فيهن حينئذ في النهار ، ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان ، فإنه لا يجوز تأخيره عنه . ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخي ولا يشترط المبادرة به في أول الامكان ، لكن قالوا : لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي فصار كمن أخره إلى الموت . وقال داود : تجب المبادرة في أول يوم بعد العيد من شوال ، وحديث عائشة هذا يرد عليه . قال الجمهور : ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه ، فإن أخره فالصحيح عند المحققين أنه يجب العزم على فعله ، وكذلك القول في جميع الواجب الموسع ، إنما يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله ، حتى لو أخره بلا عزم عصى . وقيل : لا يشترط العزم . وأجمعوا على أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركته عن كل يوم مد من طعام ، هذا إذا كان تمكن القضاء فلم يقض . فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا صوم عليه ولا يطعم عنه ولا يصام عنه . ومن أراد قضاء صوم رمضان ندب مرتبا متواليا ، فلو قضاه غير مرتب أو مفرقا جاز عندنا وعند الجمهور ، لأن اسم الصوم يقع على الجميع . وقال جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الظاهر : يجب تتابعه كما يجب الأداء . انتهى قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة . وفيه حجة أن قضاء رمضان ليس واجبا على الفور خلافا لداود في إيجابه ثاني شوال ، وأنه آثم متى لم يقضه . وقال بعضهم : فيه دليل على أن من أخر القضاء إلى أن