العظيم آبادي
23
عون المعبود
آخر فنسيت فطعمت ، فقال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام . ويروى أو شرب واقتصر عليهما دون باقي المفطرات لأنهما الغالب . وقد أخرج ابنا خزيمة وحبان والحاكم والدارقطني من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة : من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة ، فصرح بإسقاط القضاء والكفارة . قال الدارقطني : تفرد به محمد بن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري . وأجيب بأن ابن خزيمة أخرجه أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي ، وبأن الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي ، كلاهما عن الأنصاري ، فهو المنفرد به كما قال البيهقي وهو ثقة ، ثم علل كون الناسي لا يفطر بقوله : ( فقال أطعمك الله وسقاك ) وفي رواية البخاري : إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه . وقال الطيبي : إنما للحصر ، أي ما أطعمه أحد ولا سقاه إلا الله . فدل على أن هذا النسيان من الله تعالى ومن لطفه في حق عباده تيسيرا عليهم ودفعا للحرج . وقال الخطابي : النسيان ضرورة والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى فاعلها ولا يؤاخذ بها وهذا الحديث دليل على الإمام مالك حيث قال : إن الصوم يبطل بالنسيان ويجب القضاء . قاله القسطلاني . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( باب تأخير قضاء رمضان ) ( إن كان ) هي مخففة من المثقلة أي أن الشأن واحدا لكونين زائد ، قاله السندي ( فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان ) لشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في رواية للبخاري .