العظيم آبادي
131
عون المعبود
( جاهدوا المشركين الخ ) قال في السبل : الحديث دليل على وجوب الجهاد بالنفس وهو بالخروج والمباشرة للكفار ، وبالمال وهو بذله لما يقوم به من النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه ، وباللسان بإقامة الحجة عليهم ودعاؤهم إلى الله تعالى والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو ( ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ) انتهى مختصرا . قال المنذري : وأخرجه النسائي . ( باب في نسخ نفير العامة بالخاصة ) النفير بفتح النون وكسر الفاء : الخروج إلى قتال الكفار . وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك ( إلا ) بإدغام نون إن الشرطية في لا ( تنفروا ) تخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم للجهاد ، وهذه الآية في سورة التوبة ( وما كان لأهل المدينة ) وبعده من حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله إذا غزا وهذه الآية أيضا في سورة التوبة في آخرها ( نسختها ) أي الآية ( وما كان لأهل المدينة ) الخ مع الآية ( إلا تنفروا ) إلخ وكان الظاهر أن يقول نسختها ( الآية التي تليها ) الضمير المنصوب راجع إلى ( وما كان لأهل المدينة ) الآية ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) أي ليخرجوا إلى الغزو جميعا وبعده ( فلولا ) أي فهلا ( نفر ) أي خرج ( من كل فرقة ) أي قبيلة ( طائفة ) جماعة ومكث الباقون ( ليتفقهوا ) أي الماكثون ( في الدين ) الآية . قال في معالم التنزيل : اختلفوا في حكم هذه الآية يعني ( وما كان لأهل المدينة ) الآية . قال قتادة : هذه خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنفسه فلم يكن لأحد أن يتخلف عنه إلا لعذر ، فأما غيره من الأئمة والولاة فيجوز لمن شاء من المسلمين أن يتخلف عنه إذا لم يكن للمسلمين إليه ضرورة . وقال الوليد بن مسلم : سمعت الأوزاعي وابن المبارك وابن جابر وسعيد بن