ابن الجوزي

57

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وخرج القوم فرأوا غلمانه فسألوهم عنه ، فقيل : دخل بعدكم ، فخاصم سليمان وعيسى ابنا عليّ سفيان بن معاوية المهلبي وأشخصاه إلى المنصور ، وقامت البينة العادلة بأن ابن المقفع دخل دار سفيان سليما ولم يخرج منها . فقال المنصور : أنا انظر في هذا ، وأقيده به . ووعدهم الغد ، فجاء سفيان ليلا فقال : يا أمير المؤمنين ، اتّق الله في صنيعك ومتبع أمرك أن تجري [ 1 ] قتله علي . قال : لا ترع واحضر . فحضر [ 2 ] وقامت [ 3 ] البينة . فقال المنصور : أرأيتم إن قتلت سفيان بن معاوية بابن المقفع ، ثم خرج ابن المقفع عليكم من هذا الباب - وأومأ إلى باب خلفه - من ينصب لي نفسه حتى أقتله مكان سفيان ؟ فرجعوا كلهم عن الشهادة واندفع الأمر . وروى أبو الحسن المدائني : أن ابن المقفع [ 4 ] كان يعبث بسفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب [ 5 ] بالحيرة ، ويضحك منه ، فغضب سفيان يوما وافترى عليه ، فقال له ابن المقفع : يا ابن المغتلمة ، والله ما اكتفت أمك برجال العراق حتى نكحها رجال أهل الشام ؟ وكانت أم سفيان : ميسون بنت المغيرة بن المهلب . فاضطغن عليه سفيان ، فقدم سليمان بن علي ، وعيسى بن علي ليكتبوا لعبد الله بن علي أمانا . وكان ابن المقفع يكتب لعيسى بن علي ، وكان يتنوق في الشرط ، فكتب فيما اشترط : إن قتله أمير المؤمنين فلا بيعة [ 6 ] له . فقال المنصور : من يتوثق لهم ؟ قالوا : ابن المقفع . قال : فما أحد يكفيني ابن المقفع . فكتب أبو الخصيب إلى سفيان بن معاوية يحكي له هذا الكلام عن أمير المؤمنين ، / فاعتزم على قتله إن أمكنه ذلك فاستدعاه فقال : أتذكر ما 27 / ب كنت تقول ؟ قال : أنشدك الله أيها الأمير . فقال : أمي مغتلمة كما قلت إن لم أقتلك قتلة لم يقتل بها أحد . فأمر بتنور فسجر حتى إذا حمي أمر أن تقطع أعضاؤه ، فكلما قطعوا عضوا قال : ألقوه في النار . فيلقونه وهو ينظر إليه ، حتى أتى على جميع جسده ، ثم أطبق التنور وقال : ليس عليّ في المثلة بك حرج ، لأنك زنديق قد أفسدت الناس ،

--> [ 1 ] في ت : « تجري » قتل عليه . [ 2 ] فحضر » ساقطة من ت . [ 3 ] في ت : « والشهادة » . [ 4 ] أن ابن المقفع » ساقطة من ت . [ 5 ] « بن يزيد بن المهلب » ساقطة من ت . [ 6 ] في ت : « فلا تقبله » .