ابن الجوزي

58

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

واختفى أثره ، فقال عيسى لغلامه : قل لسفيان : إن لم تكن قتلته فخله ، وإن كنت قتلته فوالله لأطالبنك بدية . قال سفيان : ما أدري أين هو . فمضى عيسى إلى المنصور وقال : قتله سفيان فجيء بسفيان مقيدا ، وجعل عيسى يطلب الشهود ويخاطب المنصور ، ودخل الشهود فشهدوا ، فقال لهم المنصور : قد شهدتم ، فإن أتيتكم بابن المقفع حتى يخاطبكم ، ما تروني صانعا بكم ؟ فقام الشهود ، وضرب عيسى بن علي عن ذلك الحديث . 760 - العلاء بن بشر الإسكندراني ، مولى قريش . سمع من القاسم بن محمد ، وأبي عبد الرحمن الحبلي . روى عنه حيوة بن شريح ، وابن لهيعة . وكان مستجاب الدعوة . توفي بالإسكندرية في هذه السنة . 761 - عمرو بن عبيد بن باب ، أبو عثمان [ 1 ] . وباب من سبي فارس ، كان عمرو يسكن البصرة ، وجالس الحسن البصري ، ثم أزاله واصل بن عطاء عن مذهب أهل السنة ، فقال بالقدر ، ودعا إليه ، واعتزل أصحاب الحسن ، وكان له سمت وإظهار زهد ، ودخل على المنصور فوعظه . أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسن بن علي الصيمري قال : حدّثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب قال : أخبرنا علي بن هارون قال : أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، عن أبيه ، عن عقبة بن هارون قال : دخل عمرو بن عبيد على المنصور / وعنده المهدي بعد أن بايع له ببغداد ، فقال : يا أبا عثمان ، عظني . فقال : إن هذا الأمر الَّذي أصبح في يدك لو بقي في يد غيرك ممن كان قبلك لم يصل إليك ، فأحذرك ليلة تمخض بيوم لا ليلة بعده ، ثم أنشده : يا أيهذا الَّذي قد غرّه الأمل ودون ما يأمل التنغيص والأجل ألا ترى أنما الدنيا وزينتها كمنزل الركب حلَّوا ثمّت ارتحلوا

--> [ 1 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 12 / 166 - 188 .