ابن الجوزي
55
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
إسماعيل [ 1 ] ، [ فلما قدم تلقاه ابن المقفع . فقال : ما جاء بك بعد هذا السن ؟ ] [ 2 ] قال : أصابتني حاجة فكتبت إلى ابن شبرمة ، فكتب إليّ : الحق بنا نواسك . قال : استخف والله بك ، لأنك من العجم ، ولو كنت من العرب لبعث إليك في مصرك تملك على نفسك ثلاثة أيام لا تأتيه . قال : فانطلق بي إلى منزله ، فلما كان في اليوم الثالث أتاني بسبعة آلاف درهم تنقص دريهمات ، وأتمهما بخلخال ، وقال : خذها الآن إن شئت ، فأقم عندي ، وإن شئت فأته ، وإن شئت فارجع إلى مصرك . قلت : لا والله ، لا آتيه ولا أقيم عندك . ورجعت إلى بلدي . وروى شبيب بن شيبة قال : كنا وقوفا بالمربد - وكان مواقف الأشراف - إذ أقبل ابن المقفع فتشبثنا به ، وبادأناه بالسلام ، فردّ علينا ، وقال : لو ملتم إلى داري ، فودعتم أبدانكم ، وأرحتم دوابكم . فملنا ، فلما استقر بنا المكان قال لنا : أي الأمم أعقل ؟ فنظر بعضنا إلى بعض وقلنا : لعله أراد أصله من فارس [ 3 ] . فقلنا : فارس . فقال : ليسوا كذلك ، إنهم ملكوا كثيرا من الأرض ، وحووا عظيما من الملك ، وغلبوا على كثير من الخلق ، ولبث فيهم عقد الأمر ، فما استنبطوا شيئا بعقولهم ، ولا ابتدعوا حكما في أنفسهم . قلنا : فالروم . قال : أصحاب صبغة [ 4 ] . قلنا : فالصين . قال : أصحاب طرفة [ 5 ] . قلنا : فالهند . قال : أصحاب فلسفة . قلنا : السودان . قال : شر خلق الله . قلنا : الترك . قال : كلاب مختلسة . قلنا : الخزر . قال : بقر سائمة . قلنا : فقل . قال : العرب . فضحكنا . قال : إني ما أردت موافقتكم ، ولكني إذ فاتني حظي من النسبة [ 6 ] فلا يفوتني حظي من المعرفة ، إن العرب حكمت على غير مثال مثل لها ، [ ولا آثار ] [ 7 ] أثرت / ، أصحاب إبل وغنم ، وسكان شعر وأدم ، يجود أحدهم بقوته ، ويتفضل 26 / ب بمجهوده ، ويشارك في ميسوره ومعسوره ، ويصف الشيء بعقله فيكون قدوة ، ويفعله
--> [ 1 ] في الأصل : « فخرج إسماعيل البرمكي » [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ت . وفي الأصل : « فقال أنه قد أصابتني » . [ 3 ] في ت : « من العجم » وما أثبتناه من الأصل . [ 4 ] في ت : « صبغة » وما أثبتناه من الأصل . [ 5 ] في ت : « لهفة » وما أثبتناه من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « من النسب » وما أثبتناه من ت . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ت .