ابن الجوزي

333

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أعطيه الإبريق ، وأخرج مبادرا ، فإذا سمعت حركته بادرت إليه فقال لي : ما أخفك على قلبي يا غلام ، ثم دخل قصرا فرأى حيطانه مملوءة من الشعر وإذا بخط [ 1 ] منفرد فقرأه فإذا هو : وما لي لا أبكي وأندب ناقتي إذا صدر الرعيان نحو المناهل وكنت إذا ما اشتد شوقي رحلتها فسارت لمحزون طويل البلابل وتحته مكتوب : أه أه ، فلم يدر ما هو ، وفطنت له ، فقلت : يا أمير المؤمنين قال الشعر ، ثم تأوّه فكتب تأوّهه بنفسه فقال لي : مالك قاتلك الله ، قد أعتقتك ووليتك مكان ياسر . قال أبو بكر الصولي : لم يزل الربيع وزير المنصور حتى توفي المنصور بمكة ، فأخذ الربيع للمهدي البيعة ، فشكر المهدي له ذلك ، وجعله حاجبه ، ولم يستوزره . أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا الحسين بن علي الصيمري قال : حدّثنا أحمد بن محمد / بن علي الصيرفي قال : 150 / أحدّثنا محمد بن عمر بن سالم الحافظ قال : ذكروا أنه لم ير في الحجابة أعرق من الربيع ، حاجب أبي جعفر ومولاه ، ثم صار وزيره ، ثم حجب للمهدي ، ومن ولده الفضل [ بن الربيع ] [ 2 ] حجب هارون ، ومحمد الأمين ، وابنه عباس بن الفضل حجب الأمين ، فعباس حاجب ابن حاجب ابن حاجب [ 3 ] . وقد مدحهم أبو نواس في قوله : سار الملوك ثلاثة ما منهم إن حصلوا إلا أعز قريع عباس عباس إذا اخترم الورى والفضل فضل والربيع ربيع [ توفي الربيع في هذه السنة ] [ 4 ] .

--> [ 1 ] في ت : « وإذا بكتاب » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 8 / 414 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .