ابن الجوزي
33
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا عبد الملك الكروخي قال : أنبأنا أبو عبد / الله بن محمد بن علي بن عمير 15 / ب قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن محمد القاضي قال : حدّثنا أبو سعيد محمد بن حميد المرواني قال : حدّثني محمد بن المنذر قال : حدّثني محمد بن يوسف قال : حدّثنا أحمد بن أبي الحواري قال : حدّثنا محمد بن إسحاق الموصلي قال : قال أبو حازم : إن بضاعة الآخرة كاسدة ، فاستكثروا منها في أوان كسادها ، فإنه لو قد جاء يوم نفاقها لم نصل منها إلى قليل ولا كثير . أخبرنا عبد الخالق بن أحمد قال : أخبرنا علي بن محمد بن إسحاق قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد الراويّ قال : أخبرنا جعفر بن عبيد الله بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن هارون الروياني قال : حدّثنا يحيى بن المغيرة قال : حدّثنا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم قال : حدّثني أبي قال : بعث سليمان بن عبد الملك إلى أبي حازم فجاءه فقال : يا أبا حازم ، ما لنا نكره الموت ؟ قال : لأنكم أخربتم أخراكم ، وعمرتم دنياكم ، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب . قال : صدقت ، فكيف القدوم على الله عز وجل ؟ قال : أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسئ فكالآبق يقدم على مولاه . فبكى سليمان وقال : ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم ؟ فقال : اعرض نفسك على كتاب الله ، فإنك تعلم ما لك عند الله . قال : يا أبا حازم ، وأين أصيب ذلك ؟ قال : عند قوله : * ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ 82 : 13 - 14 ) * [ 1 ] . فقال سليمان : فأين رحمة الله ؟ قال : * ( قَرِيبٌ من الْمُحْسِنِينَ 7 : 56 ) * [ 2 ] قال : ما تقول فيما نحن فيه ؟ قال : اعفني من هذا . قال سليمان : نصيحة تلقيها . قال أبو حازم : إن ناسا أخذوا هذا الأمر عنوة من غير مشاورة من المسلمين ولا اجتماع من رأيهم ، فسفكوا فيه الدماء على طلب الدنيا ، ثم ارتحلوا عنها ، فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم . فقال بعض جلسائه : بئس ما قلت يا شيخ . فقال أبو حازم : كذبت ، إن الله تعالى أخذ على العلماء ليبيّننّه للناس ولا يكتمونه . فقال سليمان : اصحبنا يا أبا حازم تصب منا ونصب منك . قال : أعوذ باللَّه من ذلك . قال : ولم ؟ قال : أخاف / أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله 16 / أضعف الحياة وضعف الممات . قال : فأشر عليّ . قال : اتّق الله أن يراك حيث نهاك ، وأن يفقدك حيث أمرك . فقال : يا أبا حازم ، ادع لنا بخير . فقال : اللَّهمّ إن كان سليمان وليك فيسره للخير ، وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته . فقال : يا غلام ، هات مائة
--> [ 1 ] سورة : الانفطار ، الآية : 14 . [ 2 ] سورة الأعراف ، الآية : 56 .