ابن الجوزي
309
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بها ، فاعترضه عمر بن بزيع فقال : يا أمير المؤمنين ألا أدلَّك على وجه هو أعود عليك من هذا ؟ قال : وما هو يا عمر ؟ قال : المظالم ، لم تنظر فيها منذ ثلاثة أيام ، فأومأ إلى المطرّقة أن يميلوا إلى دار المظالم ، وبعث إلى الخيزران بخادم يعتذر من تخلفه ويقول : إن عمر أخبرنا من حق الله عز وجل بما هو أوجب علينا من حقك ، فملنا إليه ونحن عائدون إليك في غد إن شاء الله تعالى [ 1 ] . وفيها [ 2 ] : اشتدّ طلب موسى للزنادقة ، فقتل منهم جماعة ، فكان فيمن قتل منهم كاتب يقطين وابنه علي بن يقطين وكان علي قد حجّ فنظر إلى الناس في الطَّواف يهرولون فقال : ما أشبّههم ببقر يدوس في البيدر . فقال شاعر : قل لأمين الله [ 3 ] في خلقه ووراث الكعبة والمنبر ما ذا ترى في رجل كافر يشبّه الكعبة بالبيدر ويجعل الناس إذا ما سعوا حمرا يدوس البرّ والدّوسر فقتله موسى [ 4 ] ثم صلبه ، فسقطت خشبته على رجل من الحاجّ فقتلته وقتلت حماره ، وقتل من بني هاشم يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان المهدي أتي به وبابن لداود بن علي فحبسهما لما اقرا [ 5 ] له بالزندقة ، وقال ليعقوب : لولا محمد [ رسول الله ] صلَّى الله عليه وسلَّم / من كنت ! أما والله لولا 139 / أإني كنت جعلت على الله عهدا إن ولَّاني أن لا أقتل هاشميا لما ناظرتك ، ثم التفت إلى الهادي فقال : يا موسى ، أقسمت عليك بحقي إن وليت هذا الأمر من بعدي أن لا تناظرهما ساعة واحدة . فمات ابن داود بن علي في الحبس قبل وفاة المهديّ ، فلما قدم الهادي من جرجان ذكر وصيّة المهديّ ، فأرسل إلى يعقوب فألقى عليه فراشا ، وأقعدت عليه الرجال حتى مات ، ولها عنه ، وكان الحرّ شديدا فقيل له : قد انتفخ ، فقال : ابعثوا
--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 215 - 216 . [ 2 ] في ت : « وفي هذه السنة » . [ 3 ] في الطبري : « أيا أمين الله » . [ 4 ] « موسى » ساقطة من ت . [ 5 ] في ت : « فأقر له يا » .