ابن الجوزي
310
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
به إلى أخيه إسحاق بن الفضل فأخبروه أنه مات في الحبس ، فبعث إليه ، فإذا ليس فيه موضع للغسل ، فدفن من ساعته [ 1 ] . وكان ليعقوب ابنة تسمى فاطمة ، فوجدت حبلى منه ، وأقرّت بذلك ، فأدخلت وامرأة يعقوب بن داود يقال لها خديجة على الهادي - أو على المهدي - فأقرّتا بالزندقة وأقرّت فاطمة أنها حبلى من أبيها ، فأرسل بهما إلى ريطة بنت أبي العباس فرأتهما مكحلتين مخضوبتين ، فعذلتهما ، خصوصا البنت ، فقالت : أكرهني - فقالت لها : فما بال الخضاب والكحل ولعنتهما ، ففزعتا فماتتا [ 2 ] . وفي هذه السنة : خرج الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [ رضي الله عنهم ] . وسبب ذلك : أن إسحاق بن عيسى بن علي كان على المدينة ، فلما استخلف الهادي وفد إليه واستخلف على المدينة عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب [ رضي الله عنهم ] ، فخرج الحسين بالمدينة ، وصعد المنبر وعليه قميص أبيض وعمامة بيضاء ، فخطب وقال : أيها الناس أنا ابن رسول الله [ صلَّى الله عليه وسلَّم ] في حرم الله وفي مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيه ، فإن لم أف لكم فلا بيعة لي في أعناقكم [ 3 ] . وجرت الحرب بينه وبين الولاة ، ثم خرج إلى مكة ، فبعث الهادي محمد بن سليمان للحرب ، فقتل الحسين وأصحابه ، وجئ برأسه إلى الهادي ، وكان مبارك 139 / ب التركي / قد كره حرب الحسين ، وبعث إليه : والله لئن أسقط من السماء أحبّ إليّ من أن أشوكك بشوكة ، ولا بد من الاعذار ، فخرج إليه في نفر يسير فانهزم ، فغضب عليه الهادي ، وأمر بقبض أمواله وتصييره في ساسة الدواب ، فلم يزل كذلك حتى مات الهادي [ 4 ] .
--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ الطبري 8 / 190 - 191 . [ 2 ] انظر الخبر في : تاريخ الطبري 8 / 191 . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 192 - 201 . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 192 - 203 .