ابن الجوزي
283
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ومال يعقوب إلى إسحاق بن الفضل فقيل للمهدي لو أراد أخذ له الدنيا في يوم . فملأ ذلك قلب المهدي عليه . ودخل عليه يوما فقال : يا أمير المؤمنين ، قد عرفت اضطراب مصر فأمرتني أن ألتمس لها رجلا يجمع أمرها وقد أصبته . قال : من هو ؟ قال : ابن عمك إسحاق بن الفضل ، فرأى في وجه المهدي التغير ، فنهض وأتبعه المهدي طرفه ، وقال : قتلتني والله إن لم أقتلك . ولم يزل موالي المهدي يحرضونه عليه ، ودخل عليه يوما وهو في مجلس متناهي الحسن ، وعنده جارية في غاية الكمال ، فقال له : يا يعقوب كيف ترى مجلسنا ؟ قال : على غاية الحسن فمتع الله أمير المؤمنين به ، فقال : هو لك احمله بما فيه ، وهذه الجارية ليتم سرورك به ، فدعا له فقال : ولي إليك حاجة فأحب أن تضمن لي قضاءها ، فقال : الأمر لأمير المؤمنين وعليّ السمع والطاعة ، فقال : والله ، ثلاث مرات ، فقال : وحياة رأسي ، فقال : فحياة رأسك قال : فضع يدك عليه فاحلف ، ففعل لتقضين حاجته فقال : هذا فلان بن فلان من ولد علي ، أحب أن تكفيني مئونته وتريحني منه ، وتعجّل ذلك ، فقال : أفعل ، قال : فخذه إليك فحوله وحوّل الجارية وجميع ما كان في البيت ، وأمر له بمائة ألف درهم ، فلما مضى إلى منزله لم يصبر عن الجارية فضرب بينه وبينها سترا ، ودعا بالعلوي ، فإذا أعقل الناس ، فسأله عن حاله فأخبره ، فقال : يا يعقوب تلقى الله بدمي ، وأنا من ولد فاطمة ] [ 1 ] / بنت رسول 128 / أالله صلَّى الله عليه وسلَّم ؟ فقال له : لا والله ، فهل فيك أنت خير ؟ قال : إن فعلت خيرا شكرت [ 2 ] ، فقال له : أي الطريق أحب إليك ؟ فقال : طريق كذا وكذا . قال : فمن هاهنا تأنس به وتثق بموضعه ؟ قال : فلان وفلان ، فقال : فابعث إليهما وخذ هذا المال وامض معهما مصاحبا في ستر الله ، موعدك في خروجك من داري وقت كذا وكذا من الليل ، فسمعت الجارية ذلك ، فبعثت به مع خادم لها إلى المهدي وقالت : هذا جزاؤك من الَّذي آثرته على نفسك ، فبعث المهدي من وقته فشحن تلك الطرق [ 3 ] والمواضع برجال ، فلم يلبث أن جاؤه بالعلوي وصاحبيه والمال ، وأصبح يعقوب من غد ذلك اليوم ، فإذا رسول المهدي يستحضره ، فدخل عليه ، فقال : يا يعقوب ما فعل الرجل ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، قد أراحك الله منه ، قال : مات ؟ قال : نعم ، قال : والله ، قال : والله ، قال : فقم فضع يدك
--> [ 1 ] إلى هنا ينتهي مقدار الورقة رقم 127 المفقودة . [ 2 ] في ت : « شكرتك » . [ 3 ] في ت : « الطريق » .