ابن الجوزي
284
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
على رأسي واحلف ، ففعل ، فقال : يا غلام أخرج إلينا ما في هذا البيت ، ففتح بابه عن العلويّ وصاحبيه والمال بعينه فأبلس يعقوب ، فقال المهدي : لقد حلّ لي دمك لو آثرت إراقته ، ولكن احبسوه ، ولا أذكر به ، فحبسوه في مطمورة ثم أصيب فيها [ 1 ] بصره ، وطال شعره إلى أن ولي الرشيد ، فدعا به ، فأدخل عليه ، فقيل له : سلَّم على أمير المؤمنين فسلم ، فقال له : أي أمير المؤمنين أنا ؟ فقال : المهدي ، فقال : رحم الله المهدي ، فقال : فالهادي ، فقال : رحم الله الهادي . قال : الرشيد . قال : نعم ، فما حاجتك ؟ قال : المقام بمكة ، فخرج إلى مكة فبقي قليلا ثم مات [ 2 ] . ولما عزل [ 3 ] المهدي يعقوب أمر بعزل أصحابه عن الولايات في الشرق والغرب ، وأن يؤخذ أهل بيته وأن يحبسوا ففعل بهم ذلك [ 4 ] . وفي هذه السنة : خرج موسى الهادي إلى جرجان ، وجعل على قضائه أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم [ 5 ] . وفيها : / تحوّل المهدي إلى عيساباذ فنزلها ونزل معه الناس ، وضرب بها الدنانير والدراهم [ 6 ] . وفيها : أمر المهدي بإقامة إبل وبغال تكون بريدا بين المدينة ومكة واليمن [ 7 ] . وفيها : أخذ داود بن روح بن حاتم ، وإسماعيل بن سليمان بن مجالد [ 8 ] ، ومحمد بن أبي أيوب المكيّ ، ومحمد بن طيفور في الزندقة ، فأقروا فاستتابهم المهدي وخلَّى سبيلهم وبعث بداود بن روح إلى أبيه ، وكان عاملا على البصرة ، فمنّ عليه وأمره بتأديبه [ 9 ] .
--> [ 1 ] « فيها » ساقطة من ت . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 154 - 160 . [ 3 ] في ت : « ولما خبس » . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 161 . [ 5 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 161 . [ 6 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 161 . [ 7 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 162 . [ 8 ] في الأصل ، ت : « عيسى بن مجالد » . [ 9 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 163 .