ابن الجوزي
282
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
127 / أوقد [ 1 ] [ كتب قبله لبعض ولاة خراسان ، فلما كانت أيام يحيى بن زيد أتاه طهمان مطمئنا لما بينه وبينه ، فآمنه أبو مسلم فلم يعرض له نفسه ، وأخذ أمواله التي استفادها أيام نصر ، ونزل منازله بمرو وضيعة كانت له ميراثا ، فلما مات داود خرج ولده أهل [ أدب ] [ 2 ] وعلم بأيام الناس وسيرهم وأشعارهم ، ونظروا فإذا ليس لهم عند بني العباس منزلة فلم يطمعوا في خدمتهم لأجل أن أباهم كان كاتبا لنصر ، فلما رأوا ذلك أظهروا مقالة الزيدية ودنوا من آل الحسين وطمعوا أن يكون لهم دولة فيعيشوا فيها . وكان يعقوب يجوب البلاد منفردا بنفسه ومعه إبراهيم بن عبد الله أحيانا في طلب البيعة لمحمد بن عبد الله ، فلما ظهر محمد وإبراهيم كتب علي بن داود - وكان أسنّ من يعقوب - لإبراهيم بن عبد الله وخرج يعقوب مع عدة من إخوته مع إبراهيم ، فلما قتل محمد وإبراهيم تواروا من المنصور ، فجدّ في طلبهم ، فأخذ يعقوب وعليا فحبسهما أيام حياته ، فلما توفي المنصور من عليهما المهدي فيمن من عليه بتخلية سبيله ، وكان معهما في السجن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن ، وكانا لا يفارقانه ولا يفارقان إخوته المحبوسين معهم ، فجرت بينهم بذلك صداقة ، فلما خلَّى المهدي سبيل يعقوب مكث مدة يطلب عيسى بن زيد والحسن بن إبراهيم بن عبد الله ، هرب الحسن من حبسه ، فقال المهدي يوما : لو وجدت رجلا من الزيدية له معرفة بآل الحسن وبعيسى بن زيد ، وله فقه ، فاجتلبه إلى طريق الفقه ، ويدخل بيني وبين أهل حسن وعيسى ، فدل على يعقوب فأتي به فدخل عليه ذو عمامة كرابيسي وكساء أبيض [ 3 ] غليظ فكلَّمه فوجده رجلا كاملا ، فسأله عن عيسى بن زيد فوعد الدخول بينه وبينه وارتفع أمره عند المهدي وممن أرفع به استأمنه للحسن [ 4 ] بن إبراهيم فجمع بينهما بمكة وما زال يعلو أمره عنده حتى استوزره ، وفوّض إليه الخلافة ، فأرسل إلى الزيدية فأتى بهم [ من كل ] [ 5 ] أوب ، وولَّاهم من أمر الخلافة في الشرق والغرب كل عمل نفيس .
--> [ 1 ] الورقة رقم 127 ، مفقودة من نسخة أحمد الثالث ( الأصل ) . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ت : « أبطل » . [ 4 ] في ت : « الحسين » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين من الطبري .