ابن الجوزي

271

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فطعموا فلم ينصرف واحد منهم إلا بحباء وكرامة ، فكثر الدعاء له في الطرقات والبوادي ، وقال الناس : هذا مفتاح الخير ، هذا مهدي هذه الأمة الَّذي بشرّ به النبي صلَّى الله عليه وسلَّم . وقام في هذا اليوم مروان بن أبي حفصة فأنشده : ما يلمع البرق إلا حسن مغترب كأنه من دواعي شوقه وصب مجالس الأنس غيثا طل وابله عليّ من راحة المهدي ينسكب شمسا فما اخطفتنا من مخايله سحابة صوبها الأوراق والذهب صدقت يا خير مأمول ومعتمد ظني بأضعاف ما قد كنت أحتسب أعطيت سبعين ألفا غير متبعها منّا ولست بمنّان بما تهب قد لاح للناس بالمهديّ نور هدىّ يضيء والصبح في الظلماء محتجب خليفة طاهر الأثواب معتصم بالحق ليس له في غيره أدب وفيها : شخص المهدي حين أسس هذا القصر إلى الكوفة حاجا ، فأقام برصافة الكوفة أياما ثم خرج متوجها إلى الحج حتى انتهى إلى العقبة ، فعرف قلة الماء ، وأخذته حمّى ، فرجع من العقبة ، وعطش الناس فغضب على يقطين لأنه كان صاحب المصانع ، فرجع المهدي وبعث أخاه صالح بن المنصور فحج بالناس [ 1 ] . وفيها : عزل عبد الله بن سليمان عن اليمن عن سخطة ، ووجّه من يستقبله ويفتش متاعه ويحصي ما معه ، ثم حبسه عند الربيع حين قدم حتى أقر من المال والجوهر والعنبر [ 2 ] ، بما أقر به ، واستعمل مكانه منصور بن يزيد [ 3 ] . وكان العامل على مكة والمدينة والطائف واليمامة جعفر بن سليمان ، وعلى اليمن منصور بن يزيد ، وعلى صلاة الكوفة / وأحداثها وكور دجلة والبحرين وعمان وكور 122 / ب الأهواز وفارس صالح بن داود بن علي . وعلى خراسان المسيب بن زهير ، وعلى الموصل محمد بن الفضل ، وعلى قضاء البصرة عبيد الله بن الحسن ، وعلى مصر إبراهيم بن صالح ، وعلى إفريقية يزيد بن

--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 150 . [ 2 ] في ت : « العزيز » . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 1518 .