ابن الجوزي

272

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

خالد ، وعلى طبرستان والرّويان وجرجان يحيى الحرشيّ ، وعلى الري خلف بن عبد الله [ 1 ] ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 886 - حمّاد الراوية : وهو حمّاد بن ميسرة مولى بني شيبان ، وقيل : هو حماد بن سابور . وكان من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها . وكانت بنو أمية تقدمه وتسني عطاءه ، ودخل على المنصور والمهدي . وروى المدائني أن الوليد بن يزيد قال لحماد : لم سمّيت الراوية ، وما بلغ من حفظك حتى استحققت هذا الاسم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كلام العرب تجري على ثمانية وعشرين حرفا ، أنا أنشدك على كل حرف منها مائة قصيدة . فقال : هات ، فأنشد حتى ملّ الوليد ، ثم استخلف من يسمع منه حتى وفّاه ما قال فأجزل صلته . وفي رواية أنه أنشده ألفين وسبعمائة قصيدة للجاهلية ، فأمر له بمائة ألف درهم ، وقال الطرماح : أنشدت حماد الراوية قصيدة لي ستين بيتا فسكت ساعة ثم قال : أهذه لك ؟ قلت : نعم . قال : ليس الأمر كذلك ، ثم ردها علي كلها وزيادة عشرين بيتا زادها في وقته . قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : دخل مطيع بن إياس ، ويحيى بن زياد على حماد الراوية ، فإذا سراجه على ثلاث قصبات قد جمع أعلاهن وأسفلهن بطين فقال يحيى : يا حماد ، إنك لمسرف متبذل ، تحرّ المتاع ، فقال له مطيع : ألا تبيع هذه المنارة وتشتري أقل ثمنا منها وتنفق علينا وعلى نفسك الباقي وتتسع فقال له يحيى : ما أحسن / 123 / أظنك به ومن أين له هذه المنارة ؟ هذه وديعة ، أو عارية ، فقال مطيع : إنه لعظيم الأمانة عند الناس . قال لا يحيى : وعلى عظم أمانته فما أجمل من يخرج هذه من داره ويأمن عليها غيره . قال مطيع ، ما أظنها عارية ولا وديعة ، ولكني أظنها مرهونة عنده على مال ، وإلا فمن يخرج هذه من بيته ؟ فقال حماد : شر منكما من يدخلكما إلى بيته .

--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 151 .