ابن الجوزي
263
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائة فمن الحوادث فيها : هلاك المقنع ، وذلك أن سعيدا الحرشيّ حصره بكش فاشتدّ عليه الحصار ، فلما أحسّ بالهلكة شرب سمّا وسقاه نساءه ، فمات ومتن ، فدخل المسلمون قلعته فاجتزوا رأسه ووجّهوا به إلى المهدي [ 1 ] . وفيها : قطع المهدي البعوث للصائفة على جميع الأجناد من أهل خراسان وغيرهم ، وخرج فعسكر بالبردان فأقام بها نحوا من شهرين يتهيأ ويعطي الجنود ، وأخرج / بها صلات لأهل بيته الذين خرجوا معه . وتوفي عيسى بن علي في آخر جمادى الآخر [ 2 ] . وخرج المهدي من الغد من البردان متوجها إلى الصائفة ، واستخلف بمدينة السلام ابنه موسى ، وكاتبه يومئذ أبان بن صدقة ، وعلى خاتمه عبد الله بن علاثة ، وعلى حرسه علي بن عيسى ، وعلى شرطته عبد الله بن خازم ، وإنما خرج مشيّعا لولده هارون ، وضم إليه الربيع ، والحسن بن قحطبة ، وخالد بن برمك ، والحسن وسليمان ابني برمك . ووجّه معه على أمر العسكر ونفقاته والقيام مع ابنه هارون [ 3 ] بإمرة يحيى بن خالد ، وكان أمر هارون كله إليه ، ففتح الله عليهم فتوحا كثيرة [ 4 ] .
--> [ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 144 . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 144 . [ 3 ] « مع ابنه هارون » ساقط من ت . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 144 - 147 .