ابن الجوزي
264
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وفي مسير المهدي مع ابنه هارون عزل عبد الصمد بن علي عن الجزيرة وولى مكانه زفر بن عاصم الهلالي . وكان السبب أن المهدي سلك في سفرته هذه طريق الموصل وعلى الجزيرة عبد الصمد ، فلما بلغ أرض الجزيرة ولم يتلقه عبد الصمد ولا هيأ له ، ولا أصلح القناطر ، فاضطغن ذلك عليه ، فلما لقيه تجهّمه وأظهر له جفاء فبعث إليه عبد الصمد بألطاف لم يرضها ، فردّها وازداد عليه سخطا ، وأغلظ له ، فردّ عليه عبد الصمد ، فأمر بحبسه وعزله عن الجزيرة ، ولم يزل في حبسه إلى أن رضي عنه . وأتي المهدي وهو بحلب بزنادقة فقتلهم وصلبهم وقطع كتبا كانت معهم ، ثم عرض بها جنده ، وأمر بالرحلة وأشخص جماعة ومن وافاه [ 1 ] من أهل بيته مع ابنه هارون إلى الروم وشيع المهدي ابنه هارون حتى قطع الدروب ، وبلغ جيحان وارتاد بها المدينة التي تسمى المهدية ، وودّع هارون على نهر جيحان ، فسار هارون حتى نزل رستاقا من رساتيق أرض الروم ، فيه قلعة ، فأقام عليها ثمانيا وثلاثين ليلة ، ونصب عليها المجانيق ، ففتحها الله تعالى بعد أن أصاب الناس - يعني أهلها - عطش وجوع ، وأصاب المسلمون قتل وجراح ، وقفل هارون بالمسلمين [ 2 ] . وفي هذه السفرة صار المهدي / إلى بيت المقدس فصلى فيه [ 3 ] . وفيها : ولى المهدي ابنه هارون المغرب كله وأذربيجان وأرمينية وجعل كاتبه على الخراج ثابت بن موسى ، وعلى رسائله يحيى بن خالد بن برمك [ 4 ] . وفيها : عزل زفر بن عاصم ، عن الجزيرة ، وولى مكانه عبد الله بن صالح بن علي . وعزل معاذ بن مسلم عن خراسان ، ووليها المسيب بن زهير ، وعزل يحيى الحرشيّ عن أصبهان ، وولي الحكم بن معبد مكانه . وعزل سعيد بن دعلج عن طبرستان والرويان ، ووليها عمر بن العلاء . وعزل
--> [ 1 ] « ومن وافاه » ساقط من ت . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 147 - 148 . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 148 . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 148 - 149 .