ابن الجوزي
233
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
محمد بن إبراهيم الإمام ، فقال : هذا الشيخ خير أهل الحجاز [ 1 ] . أخبرنا عبد الرحمن قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : حدّثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي قال : حدّثنا محمد بن العباس الخزاز قال : حدّثنا عبد الله بن محمد البغوي قال : حدّثنا يحيى بن أيوب العابد قال : حدّثني أبو عمر عبد الله بن كثير قال : حدّثني حسن بن زيد قال : كان قد ولَّي عبد الصمد على المدينة ، فعاقب بعض القرشيين وحبسه [ 2 ] ، قال : فكتب بعض قرابته إلى أبي جعفر ، فكتب أبو جعفر إلى المدينة ، وأرسل رسولا وقال : اذهب فانظر قوما من العلماء فأدخلهم عليه حتى يروا حاله ويكتبوا إليّ بها ، فأدخلوا عليه في حبسه : مالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، وابن أبي سبرة وغيرهم من العلماء ، فقالوا : اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين . قال : وكان عبد الصمد لما بلغه الخبر حل عنه الوثاق وألبسه ثيابا ، وكنس البيت الَّذي كان فيه ورشه ، ثم أدخلهم عليه . فقال لهم الرسول : اكتبوا بما رأيتم ، فأخذوا يكتبون شهد فلان وفلان . فقال ابن أبي ذئب : لا تكتبوا شهادتي أنا أكتبها بيدي إذا فرغت فارم إلي بالقرطاس قال : فكتبوا رأينا محبسا لينا ورأينا هيئة حسنة ، وذكروا ما يشبه هذا من الكلام . قال : ثم دفع القرطاس إلى ابن أبي ذئب ، / فلما نظر في الكتاب فرأى هذا 106 / أالموضع [ 3 ] نادى : يا مالك داهنت وفعلت وفعلت وملت إلى الهوى ، لكن اكتب : رأيت مجلسا ضيقا وأمرا شديدا . قال : وجعل يذكر شدة الحبس وضيقه . قال : وبعث الكتاب إلى أبي جعفر ، فقدم أبو جعفر حاجا ، فمرّ بالمدينة فدعاهم ، فلما دخلوا عليه جعلوا يذكرون وجعل ابن أبي ذئب يذكر شدة الحبس وضيقه ، وشدة عبد الصمد ، وما يلقون منه . قال : وجعل أبو جعفر يتغير وجهه ، وينظر إلى عبد الصمد غضبا ، قال الحسن بن زيد : فلما رأيت ذلك أردت أن ألينه ، وخشيت على عبد الصمد من أبي جعفر [ 4 ] أن يعجل عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ويرضى هذا أحد قال ابن أبي ذئب : أما والله إن يسألني عنك لأخبرته ، فقال أبو جعفر : فإنّي أسألك ، فقال : يا أمير المؤمنين [ ولي
--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 2 / 299 . [ 2 ] في ت : « وعبسه » . [ 3 ] في الأصل : « ورأى ما كتبوا » . [ 4 ] « من أبي جعفر » ساقطة من ت .