ابن الجوزي

215

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم قال : اللَّهمّ إنه بريء من هذه الجناية ، كل هذا الخلق غيري فإن كنت المطلوب من بين خلقك فها أنا ذا بين يديك ، اللَّهمّ لا تشمت بي أهل الأديان ، فلم يزل مكانه حتى انجلت الريح . أخبرنا عبد الرحمن ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : حدّثنا أحمد بن الحسن بن منصور ، قال : حدّثني أبو قلابة ، قال : حدّثني نصر بن قديد ، قال : حدّثني أبو عمرو الشعافي ، قال : صلينا مع المهدي المغرب ومعنا العوفيّ ، وكان من مظالم المهدي ، فلما انصرف المهدي من المغرب جاء العوفيّ حتى قعد في قبلته ، فقام يتنفل ، فجذب ثوبه فقال : ما شأنك ؟ قال : شيء أولى بك من النافلة ، قال : وما ذاك ؟ قال : سلام مولاك ، قال وهو قائم على رأسه : أوطأ قوما الخيل وغصبهم على ضيعتهم وقد صح ذلك عندي تأمر بردها وتبعث من يخرجهم ، فقال المهدي : حتى نصبح إن شاء الله ، فقال العوفيّ : لا إلا الساعة ، فقال المهدي : يا فلان القائد ، اذهب الساعة إلى موضع كذا وكذا فأخرج من فيها وسلم الضيعة إلى فلان . قال : فما أصبحوا حتى ردت الضيعة على صاحبها . أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد الفقيه ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين الجازري ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : حدّثني محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا [ 1 ] أبو العباس / محمد بن 98 / أإسحاق بن أبي العنبس ، عن إسحاق بن يحيى بن معاذ ، قال : حدّثني سوار ، قال : انصرفت يوما من دار المهدي ، فلما دخلت منزلي دعوت بالغداء ، فجاشت نفسي فأمرت به فرد ، ثم دعوت جارية لي ألاعبها فلم تطب نفسي بذلك ، فدخلت القائلة فلم يأخذني النوم ، فنهضت وأمرت ببغلة لي فأسرجت ، فركبتها ، فلما خرجت استقبلني وكيل لي ومعه مال ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : ألفا درهم جبيتها من مستغلك الجديد ، قلت أمسكها معك واتبعني ، قال : وخليت رأس البغلة حتى عبرت الجسر ، ثم مضيت في شارع دار الرقيق حتى انتهيت إلى الصحراء ، ثم رجعت إلى باب الأنبار ،

--> [ 1 ] في الأصل : « قال قال » .