ابن الجوزي

198

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ضفدعا فشد في عنقه خيطا فصار خنزيرا ، فقال : حتى أذهب فأبيعه من هؤلاء النصارى ، فذهب فباعه وجاء بطعام ثم ركبنا ، فما سرنا غير بعيد حتى جاء القوم في الطلب ، فقال لي : أحسبه صار في أيديهم ضفدعا . قال : فحانت مني التفاتة فإذا بدنه بناحية ورأسه بناحية ، فوقفت وجاء القوم ، فلما نظروا إليه فزعوا من السلطان ورجعوا عنه . قال : فقال لي الرأس : رجعوا ؟ قلت : نعم قال : فالتأم الرأس إلى البدن وركب وركبنا ، فقلت : لا أرافقك أبدا ، [ اذهب عني ] [ 1 ] . وقد روى هذه الحكاية الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن عطية بن قيس ، قال : خرجت أريد بيت المقدس ، فذكر نحوه . 849 - محمد بن طارق المكيّ : روى عن طاووس ، وروى عنه الثوري . وكان زاهدا في الدنيا كثير التعبد والطواف . أخبرنا المحمدان ابن ناصر وابن عبد الباقي ، قال : أخبرنا حمد بن أحمد 90 / أالحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم الأصفهاني ، قال : حدّثنا أبو بكر بن مالك ، قال : / حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني شريح بن يونس ، قال : حدّثنا محمد بن فضيل ، قال : رأيت ابن طارق في الطواف وقد انفرج له أهل الطواف ، عليه نعلان مطرفتان فحرزنا طوافه في ذلك الزمان فإذا هو يطوف في اليوم والليلة عشر فراسخ . قال أبو نعيم : وحدّثنا أبي ، قال : حدّثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : حدّثنا علي بن الوليد ، قال : حدّثنا محمد بن فضيل ، قال : سمعت ابن شبرمة يقول : لو شئت كنت ككرز في تعبده أو كابن طارق حول البيت في الحرم [ 2 ] قد حال دون لذيذ العيش خوفهما وسارعا في طلاب الفوز والكرم قال : وكان طارق يطوف في كل يوم وليلة سبعين أسبوعا . وكان كرز يختم القرآن في كل يوم وليلة ثلاث ختمات .

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « حول البيت والحرم » ، وما أوردناه من ت .