ابن الجوزي
185
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
انصرفت من الجمعة فاذكرنيه . فلما انصرف أذكره إياه فأمر بضرب عنقه ، فلما أيقن أنه مقتول قال : أما والله لئن قتلتموني لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال ، وأحلل فيها الحرام ، ولقد فطرتكم في يوم صومكم وصومتكم في يوم فطركم ، فضربت عنقه . وورد على محمد رسول أبي جعفر بكتابه : إياك أن تحدث في ابن أبي العوجاء شيئا ، فإنك إن فعلت فعلت بك وفعلت ، يتهدده . فقال للرسول : هذا رأس ابن أبي العوجاء وهذا بدنه مصلوبا بالكناسة ، فأخبر أمير المؤمنين . فلما بلغ الرسول أبا جعفر رسالته تغيظ عليه وأمر بعزله ، ثم قال : والله لقد هممت أن أقيده به ، ثم أرسل إلى عيسى بن علي فأتاه ، فقال : هذا عملك ، أنت أشرت بتولية هذا الغلام فوليته غلاما جاهلا لا علم له بما يأتي ، يقدم على رجل فيقتله من غير أن رأى ولا ينتظر أمري ، وقد كتبت بعزله وباللَّه لأفعلن ، يتهدده / فسكت عنه عيسى حتى سكن 84 / ب غضبه ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إن محمدا إنما قتل هذا الرجل على الزندقة فإن كان قتله صوابا فهو لك ، وإن كان خطأ فعلى محمد ، والله يا أمير المؤمنين لئن عزلته [ 1 ] على تفيئة ما صنع لترجعن القالة من العامة عليك . فأمر بالكتب فمزقت وأقره على عمله . وفيها : عزل الحسن بن زيد عن المدينة ، واستعمل عليها عبد الله بن علي ، وجعل معه فليح بن سليمان مشرفا عليه . وكان على مكة والطائف محمد بن إبراهيم ، وعلى الكوفة عمرو بن زهير ، وعلى البصرة الهيثم بن معاوية ، وعلى إفريقية يزيد بن حاتم ، وعلى مصر محمد بن سعيد [ 2 ] .
--> [ 1 ] في ت : « عزلت » . [ 2 ] في نسخة الأصل كتب الناسخ : « قال الناسخ : ما وجدت في الأصل ذكر من حج بالناس في هذه السنة والله أعلم » أ - ه . وكذا لم نجده في ت والطبري . وفي مروج الذهب للمسعوديّ 4 / 402 . « حج بالناس عبد الصمد بن علي » .