ابن الجوزي
184
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لها أمر بقسمة خمسة دراهم [ 1 ] على أهل الكوفة ، وأراد بذلك علم عددهم ، فلما علم عددهم أمر بجبايتهم أربعين درهما من كل إنسان ، فجبوا . ثم أمر بإنفاق ذلك على سور الكوفة وحفر الخندق ، فقال شاعرهم : يا لقومي ما لقينا من أمير المؤمنينا قسم الخمسة فينا وجبانا أربعينا [ 2 ] وفي هذه السنة : طلب ملك [ 3 ] الروم الصلح من المنصور على أن يؤدي إليه الجزية . وفيها : عزل المنصور أخاه العباس بن محمد عن الجزيرة وأغرمه مالا ، وغضب 84 / أعليه / وحبسه ثم رضي عنه ، واستعمل على حرب الجزيرة وخراجها موسى بن كعب . وفيها : عزل المنصور محمد بن سليمان بن علي عن الكوفة ، واستعمل مكانه عمرو بن زهير أخا المسيب بن زهير . وقال عمر بن شبة [ 4 ] : إنما كان هذا في سنة ثلاث وخمسين . وعمرو هو الَّذي حفر الخندق بالكوفة . واختلفوا في سبب عزله لمحمد بن سليمان . فقال بعضهم [ 5 ] : إنما عزله لأمور قبيحة بلغته عنه اتهمه فيها . وقال آخرون : بل كان السبب أنه أتى في عمله على الكوفة بعبد الكريم بن أبي العوجاء ، وكانت خال معن بن زائدة ، فكثر شفعاؤه إلى أبي جعفر ، ولم يشفع فيه إلا ظنين ، فأمر بالكتاب إلى محمد بن سليمان بالكف عنه إلى أن يأتيه رأيه فيه . فكلم ابن أبي العوجاء أبا الجبار ، فقال له : إن أخرني الأمير ثلاثة أيام فله مائة ألف درهم ولك كذا وكذا ، فأعلم أبو الجبار محمدا ، فقال : أذكرتنيه ، والله كنت قد نسيته ، فإذا
--> [ 1 ] تكررت في الأصل « خمسة دراهم » . [ 2 ] في الطبري : « الأربعينا » . [ 3 ] في ت : « طلب ملوك » . [ 4 ] تاريخ الطبري 8 / 47 . [ 5 ] تاريخ الطبري 8 / 48 ، 49 .