ابن الجوزي
15
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
خراسان فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، كانت له عندي أياد وصنائع ، فاستشارني / 8 / ب فنصحته ، وأنت يا أمير المؤمنين إن اصطنعتني نصحت لك [ 1 ] وشكرت . فعفا عنه [ 2 ] . وفي رواية : أن المنصور كتب إلى عامل أصبهان : للَّه دمك إن فاتك - يعني أبا نصر فأخذه وأوثقه وبعثه إليه فصفح عنه [ 3 ] . وقد كان أبو الجهم بن عطية أحد النقباء ، وكان عينا لأبي مسلم على المنصور ، فلما اتهمه المنصور طاوله يوما بالحديث حتى عطش ، فاستسقى ماء فدعي له بسويق لوز ممزوج بالسكر ، وفيه سمّ ، فشربه ، فلما استقر في جوفه أحسّ بالموت ، فوثب مسرعا فقال له : إلى أين ؟ قال : إلى حيث أرسلتني . فرجع إلى رحله فمات . فقال الشاعر : تجنب سويق اللوز لا تقربنه فشرب سويق اللوز أودى أبا الجهم وذهبت « شربة أبي الجهم » مثلا للشيء الطيب الطعم الخبيث العاقبة . قال أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ : إن المنصور كان يقول : ثلاث كن في صدري شفى الله منها : كتاب أبي مسلم إليّ وأنا خليفة : عافانا الله وإياك من السوء ، ودخول رسوله علينا وقوله : أيكم ابن الحارثية ؟ وضرب سليمان بن حبيب ظهري بالسياط . قال أبو محمد : كان سليمان قد استعمل المنصور على بعض كور فارس قبل أن تصير الخلافة إلى بني العباس ، فاحتجز المال لنفسه ، فضربه سليمان بالسياط ضربا شديدا وأغرمه المال ، فلما ولي الخلافة ضرب عنقه . وفي هذه السنة : خرج ملبّد بن حرملة الشيبانيّ بناحية الجزيرة : فسارت إليه روابط الجزيرة وهم ألف ، فقاتلهم ملبّد فهزمهم ، وقتل من قتل منهم ، ثم سارت إليه روابط الموصل فهزمهم ، ثم سار إليه يزيد بن حاتم المهلبي ، فهزمه أيضا بعد قتال شديد ، ثم وجّه إليه أبو جعفر مولاه المهلهل في ألفين من نخبة الجند ، فهزمهم ملبّد
--> [ 1 ] في الأصل : « نصحتك » وما أثبتناه من ت . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 494 . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 494 .