ابن الجوزي

16

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

واستباح عسكرهم ، ثم وجّه إليه بعد ذلك مرارا [ 1 ] ، فهزم الكل إلى أن [ 2 ] قدم حميد بن 9 / أقحطبة فهزمه / أيضا ، وتحصن منه حميد ، وأعطاه مائة ألف درهم حتى كفّ عنه [ 3 ] . وزعم الواقدي أن ظهور ملبد كان في سنة ثمان وثلاثين . وفي هذه السنة : حج بالناس إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس ، وكان على مكة العباس بن عبد الله بن معبد ، وعلى المدينة زياد بن عبيد الله ، ومات العباس عند انقضاء الموسم ، فضم إسماعيل عمله إلى زياد ، فأقره أبو جعفر [ 4 ] . أخبرنا محمد بن ناصر قال : أخبرنا علي بن أيوب قال : أخبرنا علي بن شاذان قال : أخبرنا أبو علي الطوماري قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال : حدّثنا الزبير بن بكار قال : حدّثني عمي مصعب بن عثمان قال : دخل أبو حمزة الربعي من ولد ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب على زياد بن عبيد الله الحارثي وهو وال على المدينة فقال : أصلح الله الأمير ، بلغني أن أمير المؤمنين المنصور وجّه إليك بمال يقسمه على القواعد والعميان والأيتام . قال : [ نعم ] [ 5 ] قد كان ذلك ، فتقول ما ذا ؟ قال : اكتبني في القواعد . قال : أي رحمك الله ، إنما القواعد النساء التي قعدن عن الأزواج ! وأنت رجل ! قال : فاكتبني في العميان . قال : أما هذه فنعم ، اكتبه يا غلام ، فقد قال الله تعالى : * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ 22 : 46 ) * [ 6 ] وأنا أشهد أن أبا حمزة أعمى . قال : واكتب بنيّ في الأيتام . قال : وذاك ، اكتبهم يا غلام ، فمن كان أبو حمزة أباه فهو يتيم . قال : فأخذ والله في العميان ، وأخذ بنوه في الأيتام . وكان على الكوفة عيسى بن موسى . وعلى البصرة وأعمالها سليمان بن علي . وعلى قضائها عمرو بن عامر السلمي ، وعلى خراسان أبو داود خالد بن إبراهيم . وعلى الجزيرة حميد بن قحطبة . وعلى مصر صالح بن علي [ 7 ] .

--> [ 1 ] في الطبري : « ذلك مرارا » . [ 2 ] في الأصل : « وهو يهزم الكل » وما أثبتناه من ت . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 495 - 496 . [ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 496 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأثبتناه من ت . [ 6 ] سورة : الحج ، الآية : 46 . [ 7 ] انظر : تاريخ الطبري 7 / 496 .