ابن الجوزي

112

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

يفشون بينهم المودّة والصفا وقلوبهم محشوّة بعقارب 788 - سليمان بن مهران ، أبو محمد الأعمش ، مولى بني كاهل [ 1 ] . أصله من طبرستان ، من قرية يقال لها : دباوند . ولد يوم قتل الحسين يوم عاشوراء 54 / ب / سنة إحدى وستين ، وسكن الكوفة ، ورأى أنس بن مالك ، ولم يسمع منه . ورأى أبا بكرة الثقفي وأخذ بركابه ، فقال له : يا بني ، إنما أكرمت ربك عز وجل . وسمع المغرور بن سويد ، وأبا وائل ، وإبراهيم التيمي ، وسفيان الثوري ، وغيرهم ، وكان من أقرأ الناس للقرآن وأعرفهم بالفرائض ، وأحفظهم للحديث وأوثقهم [ 2 ] أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا عمر بن أحمد قال : حدّثنا حنبل بن إسحاق قال : حدّثنا محمد بن داود قال : حدّثنا عيسى بن يونس قال : لم نر نحن ولا القرن الذين كانوا قبلنا مثل الأعمش ، وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته [ 3 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن شاذان قال : أخبرنا أحمد بن علي بن محمد بن الجهم قال : أخبرنا محمد بن جرير قال : حدّثنا أبو هشام قال : سمعت عمي يقول : قال عيسى بن موسى لابن أبي ليلى : اجمع الفقهاء . قال : فجمعتهم ، فجاء الأعمش في جبة فرو وقد ربط وسطه بشريط ، فأبطئوا فقام الأعمش فقال : إن أردتم أن تعطونا شيئا وإلا فخلوا سبيلنا . فقال : يا ابن أبي ليلى ، قلت لك تأتي بالفقهاء تجيء بهذا ؟ ! قال : هذا سيدنا ، هذا الأعمش [ 4 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت بإسناد له ، عن

--> [ 1 ] انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 9 / 3 . [ 2 ] في الأصل : « أثقهم » . [ 3 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 9 / 8 . [ 4 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 9 / 8 .