ابن الجوزي

113

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وكيع قال : كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى ، واختلفت إليه قريبا من سنتين ، فما رأيته يقضي ركعة [ 1 ] . أخبرنا محمد بن ناصر قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال : أخبرنا أبو بكر المنكدري قال : أخبرنا أبو الحسن بن الصلت قال : أخبرنا محمد بن القاسم الأنباري قال : حدّثني ابن المرزبان قال : حدّثنا أبو محمد البلخي قال : حدّثنا محمد بن حميد قال : حدّثنا جرير قال : جئنا الأعمش يوما فوجدناه قاعدا في ناحية ، فجلسنا في ناحية أخرى وفي الموضع خليج من ماء / المطر ، فجاء رجل عليه سواد ، فلما بصر بالأعمش 55 / أعليه فروة حقيرة قال : قم عبّرني هذا الخليج . وجذب بيده فأقامه وركبه وقال : * ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَه ُ مُقْرِنِينَ 43 : 13 ) * [ 2 ] فمضى به الأعمش حتى توسط به الخليج ، ثم رمى به وقال : * ( وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ 23 : 29 ) * [ 3 ] ثم خرج وترك المسود يتخبط في الماء [ 4 ] . قال مسلم بن إبراهيم : سمعت شعبة يقول : كان الأعمش إذا رأى ثقيلا قال [ له ] [ 5 ] : كم عرضك تقيم في هذه البلدة . قال الربيع بن نافع [ 6 ] : كنا نجلس إلى الأعمش فيقول : في السماء غيم . يعني ها هنا من نكره . أخبرنا ابن ناصر بإسناد له عن إسماعيل بن زياد قال : نشزت على الأعمش امرأته ، وكان يأتيه رجل يقال له : أبو البلاد مكفوف ، فصيح يتكلم بالإعراب يتطلب الحديث منه ، فقال له : يا أبا البلاد ، إن امرأتي قد نشزت عليّ ، وضيّعت بيتي وغمّتني ، فأنا أحب أن تدخل عليها فتخبرها بمكاني من الناس وموضعي عندهم . فدخل عليها فقال : يا هنياه ، إن الله قد أحسن قسمك ، هذا شيخنا وسيدنا ، وعنه نأخذ أصل ديننا ،

--> [ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 9 / 8 ، 9 . [ 2 ] سورة : الزخرف ، الآية : 13 . [ 3 ] سورة : المؤمنون ، الآية : 29 . [ 4 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 9 / [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] في الأصل : « عن الربيع بن نافع » .