ابن الجوزي
111
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
كان عالما زاهدا عابدا ، أسند عن أبيه وعطاء وعكرمة . حدّثنا محمد بن أبي القاسم قال : أخبرنا حمد بن أحمد قال : حدّثنا أبو نعيم الأصفهاني قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا أبو الحسن بن أبان قال : حدّثنا أبو بكر بن عبد الله قال : حدّثنا الوليد بن شجاع قال : حدّثنا إبراهيم بن أعين ، عن يحيى بن الفرات قال : قال جعفر بن محمد لسفيان الثوري : لا يتم المعروف إلا بثلاثة : تعجيله ، وتصغيره ، وستره . أخبرنا محمد بن القاسم قال : حدّثنا حمد بن أحمد قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ قال : حدّثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مقسم قال : حدّثني أبو الحسن / بن 54 / أالحسين الكاتب قال : حدّثني أبي قال : حدّثني الهيثم قال : حدّثني بعض أصحاب جعفر الصادق قال : دخلت على جعفر وموسى بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية ، فكان مما حفظت منها أن قال : يا بني ، اقبل وصيتي ، واحفظ مقالتي ، فإنك إن حفظتها تعش سعيدا ، وتمت حميدا ، يا بني ، إنه من قنع بما قسم له استغنى ، ومن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم الله له اتهم الله في قضائه ، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه . يا بني ، من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته ، ومن سلّ سيف البغي قتل به ، ومن احتفر لأخيه بئرا سقط فيها ، ومن داخل السفهاء حقّر ، ومن خالط العلماء وقّر ، ومن دخل مداخل السوء اتّهم . يا بني ، قل الحق لك وعليك ، وإياك والنميمة ، فإنّها تزرع الشحناء في قلوب الرجال . يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه . أخبرنا محمد بن ناصر قال : أنبأنا عبد المحسن بن محمد قال : حدّثنا مسعود بن ناصر السجستاني قال : أخبرنا سعيد بن أبي عمرو البحتري قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن عبيدة يقول : سمعت أحمد بن سهل البخاري يقول : سمعت صالح بن محمد يقول : سمعت أحمد بن عبيدة يقول : سمعت محمد بن يوسف يقول : سمعت الثوري يقول : دخلت على جعفر بن محمد الصادق فقلت له : يا ابن رسول الله ، ما لي أراك قد اعتزلت عن الناس ؟ قال : يا سفيان ، فسد الزمان ، وتغيّر الإخوان ، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد ، ثم أنشأ يقول : ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب والناس بين مخاتل وموارب