ابن الجوزي
85
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
567 - عطاء بن يسار ، أخو سليمان بن يسار [ 1 ] : روى عن أبيّ بن كعب ، وابن مسعود ، وأبي أيوب في خلق كثير من الصحابة . وكان يصوم يوما ويفطر يوما . أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا علي بن أحمد الملطي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن صفوان ، قال : أخبرنا أبو بكر القرشي ، قال : حدّثني محمد بن الحسين ، قال : حدّثني عبد العزيز بن يحيى الأويسي ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، قال : خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجين من المدينة ومعهما أصحاب لهما حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلا ، فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم وبقي عطاء قائما في المنزل يصلي . قال : فدخلت عليه امرأة من الأعراب جميلة ، فلما رآها عطاء ظن أن لها حاجة ، فأوجز في صلاته ثم قال : ألك حاجة ؟ قالت : نعم ، قال : ما هي ؟ قالت : قم فأصب مني فإنّي قد ودقت ولا بعل لي ، قال : إليك عني [ لا تحرقيني ونفسك بالنار . ونظر إلى امرأة جميلة فجعلت تراوده عن نفسه ويأبى إلا ما يريد . قال : فجعل عطاء يبكي ويقول : ويحك إليك عني ] [ 2 ] . قال : واشتد بكاؤه ، فلما نظرت المرأة إليه وما دخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه . قال : فجعل يبكي والمرأة تبكي بين يديه . فبينا هو كذلك إذ جاء سليمان من حاجته ، فلما نظر إلى عطاء يبكي والمرأة بين يديه [ 3 ] تبكي جلس في ناحية البيت يبكي لبكائهما ولا يدري ما أبكاهما ، وجعل أصحابهما يأتون رجلا رجلا كلما أتى رجل فرآهم يبكون جلس فبكى لبكائهم لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء وعلا الصوت ، فلما رأت المرأة الأعرابية ذلك قامت فخرجت . قال : فقام القوم فدخلوا ، فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة إجلالا له وهيبة . قال : وكان أسن منه ، ثم أنهما قدما مضر لبعض حاجتهما فلبثا بها ما شاء الله ، فبينا عطاء ذات ليلة نائم إذ استيقظ وهو يبكي ، فقال سليمان : ما يبكيك
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 5 / 129 ، والجرح والتعديل 6 / 338 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] « فبينا هو كذلك . . . . والمرأة بين يديه » : سقطت من ت .