ابن الجوزي

82

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، قال : أخبرنا جعفر بن أحمد السراج ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن الحسن [ بن ] [ 1 ] الضراب ، قال : أخبرنا أبي ، قال : حدّثنا أحمد ابن مروان ، قال : حدّثنا محمد بن موسى بن حماد ، قال : حدّثنا محمد بن الحارث ، عن المدائني ، قال : كان سعيد بن عمرو مؤاخيا ليزيد بن المهلب ، فلما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد ابن المهلب منع الناس من الدخول إليه ، فأتاه سعيد فقال : يا أمير المؤمنين لي على يزيد خمسون ألف درهم وقد حلت بيني وبينه ، فإن رأيت أن تأذن لي فاقتضيه ، فأذن له فدخل عليه فسرّ به يزيد وقال : كيف وصلت إليّ ؟ فأخبره ، فقال : والله لا تخرج إلا وهي معك ، فامتنع سعيد ، فحلف يزيد ليقبضنها ، فوجه إلى منزله حتى حمل إلى سعيد خمسون ألف درهم . وروى الصولي قال : دخل الكوثر بن زفر على يزيد بن المهلب حين ولاه سليمان العراق ، فقال له : أنت والله أكبر قدرا من أن يستعان عليك إلا بك ، ولست تصنع من المعروف إلا وهو أصغر منك ، وليس العجب أن تفعل ، ولكن العجب ألا تفعل . فقال يزيد : سل حاجتك ، فقال : حملت عن قوم عشر ديات وقد نهضني ذلك ، قال : قد أمرت لك بها وقد شفعتها بمثلها ، فقال له الكوثر : أما ما سألتك بوجهي فأقبله منك ، وأما الَّذي ابتدأتني به فلا حاجة لي فيه . قال : ولم وقد كفيتك فيه ذل المسألة ؟ قال : إن الَّذي أخذته مني بمسألتي إياك وبذل وجهي لك أكبر من معروفك عندي فكرهت الفضل عليّ ، قال يزيد : وأنا أسألك كما سألتني بحقك عليّ ما أهلتني له من إنزالك الحاجة بي إلا قبلتها ، ففعل

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .