ابن الجوزي
81
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فأراد يزيد عزله فاستحيا منه ، فكتب إليه أن استخلف على عملك وأقبل ، فشاور في ذلك عبد العزيز بن حاتم ، فقال له : إنك لا تخرج من عملك حتى تلقى الوالي عليه . فشخص فلقيه عمر بن هبيرة على دواب البريد ، فقال : إلى أين يا ابن هبيرة ؟ فقال : وجهني أمير المؤمنين في حيازة أموال بني المهلب ، وإنما أراد تغطية الحال عنه ، فما لبث حتى جاءه الخبر بعزل ابن هبيرة عماله والغلظة عليهم . وفيها : غزا عمر بن هبيرة الروم بأرمينية ، فهزمهم وأسر منهم سبعمائة أسير [ 1 ] . وفيها : قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقية وهو وال عليها . وسبب ذلك أنه كان قد عزم أن يسير فيهم بسيرة الحجاج فقتلوه ، وأعادوا الوالي قبله ، وهو محمد بن يزيد مولى الأنصار وكتبوا إلى يزيد : إنا لم نخلع أيدينا من الطاعة ، ولكن يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضاه الله تعالى فقتلناه وأعدنا عاملك ، فكتب إليهم : إني لم أرض ما صنع يزيد ، وأقر محمد بن يزيد على [ عمله ] [ 2 ] بإفريقية . وفيها : [ 3 ] حج بالناس عبد الرحمن بن الضحاك وهو العامل على المدينة ، وكان على مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وعلى الكوفة محمد بن عمرو ، وعلى قضائها القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، وعلى البصرة عبد الملك ابن بشر بن مروان ، وعلى خراسان سعيد بن عبد العزيز [ 4 ] بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص ، وعلى مصر أسامة بن زيد . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 562 - يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ، أبو خالد الأزدي [ 5 ] : قد ذكرنا أحواله في الحوادث وخروجه على يزيد بن عبد الملك ومحاربته له ، وأنه قتل في الحرب في هذه السنة ، وكان جوادا .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 6 / 616 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] في ت : « وفي هذه السنة » . [ 4 ] في الطبري : « سعيد بن خزينة » . [ 5 ] وفيات الأعيان 2 / 264 ، وخزانة البغدادي 1 / 105 ، ورغبة الآمل 4 / 189 ، واليعقوبي 3 / 52 .