ابن الجوزي
8
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال : ما أراني إلا مقتولا وسأخبركم أني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء ، ثم سألنا الله الشهادة ، فكلا صاحبيّ رزقها [ 1 ] ، وأنا أنتظرها ، قال : فكأنه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدعاء . أخبرنا إسماعيل بن أحمد ، ومحمد بن ناصر ، قالا : أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري ، قال : حدّثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء ، قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازيّ ، قال : حدّثنا هارون بن عيسى ، قال : حدّثنا أبو عبد الرحمن المقري [ 2 ] ، قال : حدّثنا حرملة بن عمران ، قال : حدّثنا ابن ذكوان : أن الحجاج بن يوسف بعث إلى سعيد بن جبير فأصابه الرسول بمكة ، فلما سار به ثلاثة أيام رآه يصوم نهاره ويقوم ليله ، فقال له الرسول : والله إني لأعلم أني أذهب بك إلى من يقتلك فاذهب أي الطرق شئت [ 3 ] ، فقال له سعيد : إنه سيبلغ الحجاج أنك قد أخذتني فإن خليت عني خفت أن يقتلك ، ولكن اذهب بي إليه . قال : فذهب به إليه ، فلما أدخل عليه قال له الحجاج : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير ، قال : بل شقي بن كسير ، قال : أمي سمتني [ سعيدا ] [ 4 ] ، قال : شقيت أنت وأمك ، قال : الغيب يعلمه غيرك ، قال له الحجاج : أما والله لأبدلنك من دنياك نارا تلظى ، قال سعيد : لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلها غيرك ، ثم قال له الحجاج : ما تقول في رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ؟ قال : نبي مصطفى خير الباقين وخير الماضين ، قال : فما تقول في أبي بكر الصديق ؟ قال : ثاني اثنين إذ هما في الغار ، أعز به الدين وجمع به بعد الفرقة ، قال : وما تقول في عمر بن الخطاب ؟ قال : فاروق الله وخيرته من خلقه [ 5 ] ، أحب الله أن يعز الدين بأحد الرجلين ، فكان أحقهما بالخيرة والفضيلة ، قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : مجهز جيش العسرة ، والمشتري بيتا في الجنة ، والمقتول ظلما ، قال :
--> [ 1 ] في الأصل : « رزقاها » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] في ت : « أبو عبد الله المقري » . [ 3 ] في ت : « أي الطريق شئت » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 5 ] في ت : « فاروق وخيرة الله من خلقه » .