ابن الجوزي

9

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فما تقول في علي [ بن أبي طالب ] [ 1 ] ؟ قال : أولهم إسلاما ، تزوج بنت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم التي هي أحب بناته ، قال : فما تقول في معاوية ؟ قال : كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، قال : فما تقول في الخلفاء منذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إلى الآن ؟ قال : سيجزون بأعمالهم فمسرور ومثبور لست عليهم بوكيل ، قال : فما تقول في عبد الملك بن مروان ؟ قال : إن يكن محسنا فعند الله ثواب إحسانه ، وإن يكن مسيئا فلن يعجز الله ، قال : فما تقول في ؟ قال : أنت أعلم بنفسك ، قال : بثّ في علمك ، قال : إذن أسوؤك ولا أسرك ، قال : بث ، قال : نعم ظهر منك جور في حد الله وجرأة على معاصيه بقتلك أولياء الله ، قال : والله لأقطعنك قطعا ، ولأفرقن أعضاءك عضوا عضوا ، قال : إذن تفسد عليّ دنياي وأفسد عليك آخرتك ، والقصاص أمامك ، قال : الويل لك من الله ، قال : الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار ، قال : اذهبوا به فاضربوا عنقه ، قال سعيد : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أستحفظكها [ 2 ] حتى ألقاك يوم القيامة . ولما ذهبوا به ليقتل تبسم ، فقال له الحجاج : مم ضحكت ؟ قال : من جرأتك على الله عز وجل ، فقال الحجاج : أضجعوه للذبح ، فأضجع فقال : * ( ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ ) 6 : 79 ) * [ 3 ] فقال الحجاج : اقلبوا ظهره إلى القبلة ، فقرأ سعيد : * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ الله ) 2 : 115 ) * [ 4 ] فقال : كبوه على وجهه ، فقرأ سعيد : * ( ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ) 20 : 55 ) * [ 5 ] فذبح من قفاه . قال : فبلغ ذلك الحسن بن أبي الحسن البصري ، فقال : اللَّهمّ يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج ، فما بقي إلا ثلاثا حتى وقع الدود في بطنه فمات . وفي رواية أخرى : أنه عاش بعده خمسة عشر يوما . أخبرنا محمد بن أبي القاسم ، قال : أخبرنا حمد [ 6 ] بن أحمد ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدّثنا محمد بن إسحاق ،

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 2 ] في الأصل : « استحفظ بها » . وما أوردناه من ت . [ 3 ] سورة : الأنعام ، الآية : 79 . [ 4 ] سورة : البقرة ، الآية : 115 . [ 5 ] سورة : طه ، الآية : 55 . [ 6 ] في الأصل : « أحمد بن أحمد » . خطأ ، والتصحيح من ت .