ابن الجوزي

313

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أتاني بكتاب أبي مسلم : إذا قدم عليك عبد الله بن محمد فأشخصه ولا تدعه يقيم فإن الأرض أرض خوارج ولا آمن عليه ، فطابت نفسي وقلت : أراه يعنى بأمري . فسرت فلما كنت من مرو على فرسخين تلقاني أبو مسلم في الناس ، فلما دنا مني أقبل يمشي إليّ حتى قبل يدي ، فقلت : اركب ، فركب . فدخلت مرو فنزلت دارا ، فمكثت ثلاثة أيام لا يسألني عن شيء ، ثم قال لي في اليوم الرابع : ما أقدمك ؟ فأخبرته ، فقال : فعلها أبو سلمة أنا أكفيكموه . ثم دعا مرّار بن أنس الضبي ، فقال له : انطلق إلى الكوفة فاقتل أبا سلمة حيث لقيته وانته في ذلك إلى رأي الإمام ، فقدم مرّار الكوفة ، وكان أبو سلمة يسمر عند أبي العباس ، فقعد له في طريقه فلما خرج قتله ، وقالوا : قتلته الخوارج . وقال سليمان بن المهاجر [ 1 ] : إنّ الوزير وزير آل محمد أودى فمن يشناك كان وزيرا وكان أبو مسلم إذا جاء إلى أبي جعفر وهو بالريّ ينزل على باب الدار ثم يجلس في الدهليز ويقول للحاجب : استأذن لي ، فغضب أبو جعفر على حاجبه ، وقال له : ويلك إذا رأيته فافتح له الباب وقل له يدخل على دابته . وانصرف أبو جعفر إلى أبي العباس ، فقال له : لست خليفة ولا آمرك بشيء إن تركت أبا مسلم ولم تقتله ، قال : وكيف ؟ قال : والله ما يصنع إلا ما يريد ، فقال أبو العباس : اسكت واكتمها . وفي هذه السنة : وجه أبو العباس أخاه أبا جعفر إلى واسط لحرب يزيد بن عمر بن هبيرة . وقد سبق ذكرنا حال يزيد بن عمر بن هبيرة مع الجيش الذين لقوة من [ أهل ] [ 2 ] خراسان مع قحطبة ، ثم ابنه الحسن إلى أن انهزم ولحق بواسط وتحصن بها . ولما انهزم تفرق عنه الناس ، وخلف على الأثقال قوما ، فذهبوا بتلك الأموال ، فقيل له : لو لحقت بمروان فإنه ليس بعد الحصار إلا القتل ، وكان يخاف من مروان لأنه كان يكتب إليه في الأمر فيخالفه ، فخافه إن قدم عليه أن يقتله فسرح أبو سلمة الحسن بن قحطبة ، فخندق

--> [ 1 ] في الأصل : « سليمان بن أبي المهاجر » . وفي ت : « سليمان المهاجر » . وما أوردناه من الطبري 7 / 450 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصلين ، أوردناه من الطبري .