ابن الجوزي
28
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
لقد باع شهر دينه بخريطة فمن يأمن القرّاء بعدك يا شهر ؟ ! وكان فيما أصاب يزيد بن المهلب بجرجان تاج فيه جوهر ، فقال : أترون أحدا يزهد في هذا التاج ؟ قالوا : لا ، فدعا محمد بن واسع فقال : خذ هذا التاج فهو لك ، قال : لا حاجة لي فيه ، قال : عزمت عليك إلا أخذته ، فأخذه ، وخرج فأمر يزيد رجلا ينظر ما يصنع به ، فلقي سائلا فدفعه إليه ، فأخذه الرجل السائل ، فأتى به يزيد ، فأخذ يزيد التاج وعوض السائل مالا . وكان سليمان يقول ليزيد بن المهلب كلما رأى قتيبة يفتح حصنا : أما ترى ما يصنع الله عز وجل على يدي قتيبة ؟ فيقول يزيد : الشأن في جرجان . فلما ولي لم يكن له همة غير جرجان ، فجاء فصالحوه على ما ذكرنا . ثم إنهم غدروا بجنده ، فقتلوا منهم ، ونقضوا العهد ، فأعطى الله عهدا لئن ظفر بهم لا يرفع عنهم السيف [ 1 ] حتى يطحن بدمائهم ويختبز من ذلك الطحين ويأكل . فنزل عليها سبعة أشهر لا يقدر منهم على شيء ، ولا يعرف لها مأتى إلا من وجه واحد ، فكانوا يخرجون فيقاتلونهم ويرجعون إلى حصنهم ، فدله رجل على [ طريق ] [ 2 ] آخر يشرف عليهم ، فبعث معه جندا ، ونهض هو لقتالهم [ 3 ] ، فركبهم المسلمون ، فأعطوا بأيديهم ونزلوا على حكمه ، فسبى ذراريهم وقتل مقاتليهم وصلبهم على الشجر عن يمين الطريق ويساره ، وقاد منهم اثني عشر ألفا إلى الوادي فقتلوا فيه ، فأجرى فيه دماءهم [ 4 ] وأجرى فيه الماء وعليه أرحاء ، فطحن واختبز وأكل ، وبنى مدينة جرجان ، ولم تكن قبل ذلك مدينة ، واستعمل عليهم جهم بن زحر الجعفيّ ، ورجع إلى خراسان ، وكتب يزيد إلى سليمان [ 5 ] : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإن الله تعالى ذكره قد فتح لأمير المؤمنين فتحا عظيما ، وصنع للمسلمين أحسن الصّنع ، فلربنا الحمد [ 6 ] على نعمه وإحسانه ،
--> [ 1 ] في ت : « لا يرفع السيف عنهم » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « ونهض هو لنيلهم » . [ 4 ] في الأصل : « فأجرى فيهم » وما أوردناه من ت والطبري . [ 5 ] نص الكتاب في تاريخ الطبري 6 / 544 . [ 6 ] في الأصل : « فلزمنا الحمد » . وما أوردناه من ت والطبري .