ابن الجوزي

29

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وأظهر في خلافة أمير المؤمنين على جرجان وطبرستان ، وقد أعيا ذلك سابور ذا الأكتاف ، وكسرى بن قباد ، وكسرى بن هرمز ، وأعيا الفاروق عمر بن الخطاب ، وذا النورين ومن بعدهما ، حتى فتح الله سبحانه ذلك لأمير المؤمنين ، كرامة من الله عز وجل له ، وزيادة في نعمه عليه ، وقد صار عندي من خمس ما أفاء الله عز وجل على المسلمين بعد أن صار إلى كل ذي حقّ حقه من الفيء والغنيمة سبعة [ 1 ] آلاف ألف ، وأنا حامل ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء الله . وفي هذه السنة كثرت الزلازل ودامت ستة أشهر . وفتح حصن المرأة مما يلي ملطية . وفيها : حج بالناس [ 2 ] عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وهو يومئذ أمير على مكة . وكان عمال الأمصار هم الذين كانوا في السنة التي قبلها ، غير أن عامل ابن المهلب على البصرة كان سفيان بن عبد الله الكندي . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 542 - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ، ويكنى أبا عبد الله ، وهو حليف بني زهرة بن كلاب : [ 3 ] روى عن أبي هريرة ، وابن عباس ، وأبي طلحة ، وسهل بن حنيف ، وزيد بن خالد ، وأبي سعيد الخدريّ ، وعائشة . وكان ثقة فقيها ، وهو أحد الفقهاء السبعة ومن أكابرهم ، وهو مع ذلك شاعر فصيح . وجده عتبة بن مسعود أخو عبد الله بن مسعود لأبويه ، قديم الإسلام ولم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم شيئا ، ومات في خلافة عمر . وأما ابنه عبد الله فإنه نزل الكوفة ومات بها في خلافة عبد الملك . ومات عبيد الله بالمدينة في سنة ثمان وتسعين . وقيل : في سنة تسع . وكان الزهري يسميه بحرا .

--> [ 1 ] كذا في الأصول ، وفي الطبري : « ستة ألف ألف » . [ 2 ] في ت : « وحج بالناس في هذه السنة » . [ 3 ] الأغاني 9 / 162 ، تذكرة الحفاظ 1 / 74 ، الوفيات 1 / 271 ، وتهذيب التهذيب 7 / 23 ، وصفة الصفوة 2 / 57 ، وحلية الأولياء 2 / 188 .